الألباب المغربية/ خديجة بوشخار
لم تكد أشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر لمجلس جماعة بني ملال، المنعقدة صباح اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، تنطلق، حتى وجد عدد من ممثلي وسائل الإعلام أنفسهم أمام قرار يقضي بمنعهم من مواكبة أشغال الدورة من داخل القاعة، في خطوة أثارت استياءً واسعاً في صفوف الجسم الصحافي الحاضر لتغطية أشغال المجلس.
وبحسب ما عاينه الصحافيون الحاضرون، فإن ممثلي عدد من المنابر الإعلامية كانوا قد حضروا إلى مقر الجماعة لمتابعة أشغال الدورة ونقل تفاصيلها إلى الرأي العام المحلي، قبل أن يتم بعد انطلاقها الإعلان عن كون الجلسة ستنعقد بشكل مغلق، لتنتهي التغطية الصحافية قبل أن تبدأ فعلياً، رغم حضور ممثلي وسائل إعلام مختلفة بعين المكان.
الأكثر إثارة للاستغراب، كان تسجيل أسماء المنابر الإعلامية التي حضرت لتغطية الدورة، وهو ما خلف استياءً لدى عدد من الصحافيين الذين اعتبروا أن حضورهم كان في الأصل ممارسة لمهامهم المهنية في مواكبة مؤسسة منتخبة تهم قراراتها وتداولاتها عموم ساكنة بني ملال.
ولم يكن اعتراض الجسم الصحافي، في هذه الحالة، مرتبطاً فقط بمنع الولوج إلى قاعة الاجتماع، وإنما بالطريقة التي تم بها التعامل مع ممثلي وسائل الإعلام بعد وصولهم إلى مقر الجماعة واستعدادهم لأداء مهمتهم المهنية، وهو ما جعل الواقعة تُفهم لدى عدد من الحاضرين باعتبارها إهانة معنوية للجسم الصحافي وتقليلاً من دوره في مواكبة الشأن العام المحلي.
فالصحافي الذي يحضر إلى دورة مجلس جماعي لا يأتي بصفته الشخصية، وإنما يمثل منبراً إعلامياً يسعى إلى نقل المعلومة ومتابعة النقاشات والقرارات التي يتخذها المنتخبون بشأن ملفات تهم المواطنين بشكل مباشر، من الميزانية والتدبير المالي، إلى الأسواق والمرافق والخدمات الجماعية وغيرها من القضايا التي تشكل صلب العمل اليومي للمؤسسة المنتخبة.
وتزداد حساسية الواقعة بالنظر إلى أن المنابر الإعلامية التي حضرت إلى مقر الجماعة لم تكن بصدد تغطية نشاط خاص أو لقاء داخلي، وإنما كانت تستعد لمواكبة دورة رسمية لمجلس جماعة بني ملال، وهي محطة مؤسساتية يفترض أن تحظى باهتمام إعلامي بالنظر إلى طبيعة الملفات المدرجة ضمن جدول أعمالها.
كما أن منع الصحافة بعد بداية الأشغال، وليس قبل حضورها، جعل عدداً من المهنيين يتساءلون عن سبب عدم إبلاغ وسائل الإعلام مسبقاً بقرار عقد الدورة بشكل مغلق، وعن مبررات ترك الصحافيين يحضرون إلى عين المكان قبل إخبارهم بعدم إمكانية مواكبة الأشغال من داخل القاعة.
وإذا كان تنظيم أشغال المجلس يخضع لمقتضيات قانونية وتنظيمية محددة، فإن ذلك لا يلغي، في المقابل، أهمية التواصل المؤسساتي مع وسائل الإعلام وتوفير المعلومة للرأي العام، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمؤسسة منتخبة تدبر شؤون مدينة بأكملها.
وتطرح الواقعة كذلك سؤالاً حول العلاقة التي ينبغي أن تجمع المؤسسات المنتخبة بالصحافة المحلية، باعتبار الإعلام شريكاً أساسياً في نقل النقاش العمومي إلى المواطنين، وليس طرفاً في الخلافات السياسية أو التدبيرية داخل المجلس.
وفي انتظار توضيح رسمي من رئاسة مجلس جماعة بني ملال بشأن الأساس الذي استند إليه قرار إغلاق الدورة في وجه الصحافة، والأسباب التي حالت دون تمكين المنابر الإعلامية الحاضرة من متابعة الأشغال، يبقى ما حدث اليوم محل استياء في صفوف عدد من الصحافيين الذين اعتبروا أن طريقة التعامل مع الجسم الإعلامي كانت أكثر إيلاماً من مجرد إغلاق أبواب القاعة أمامه.