الألباب المغربية/ خديجة بوشخار
في خطوة عملية لمواجهة تحديات الندرة المائية، تحولت مدرسة عثمان بن عفان ببني ملال صباح يوم أمس الأربعاء 30 أبريل 2026 إلى ورشة مفتوحة للتربية البيئية، احتضنتها وكالة الحوض المائي لأم الربيع ضمن النسخة السنوية من مبادرة “الأقسام الزرقاء 2026”.
هذا البرنامج الذي أشرفت عليه الوكالة بشراكة مع المديرية الإقليمية للتربية الوطنية ببني ملال، لم يكن مجرد يوم تحسيسي عابر. بل جاء كجزء من خطة الوكالة السنوية للتواصل، واستجابة لمحور “تقوية الوعي الجماعي” في البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027.


غير أن توقيت هذه الدورة له دلالته، فحوض أم الربيع خرج للتو من مرحلة عجز مائي مقلق، قبل أن تشهد المنطقة تحسناً نسبياً بفضل التساقطات الأخيرة. هذا التذبذب يؤكد أن التحسيس لم يعد ترفاً، بل ضرورة استراتيجية لضمان سلوك مستدام من كل الفاعلين تجاه هذه الثروة الحيوية.
منذ الصباح، عاشت جنبات مدرسة عثمان بن عفان على إيقاع الإبداع التلاميذي، براعم التعليم الأولي وتلاميذ السلك الابتدائي قدموا لوحات فنية متنوعة، ثمرة عمل كبير للأطر التربوية تحت إشراف مدير المؤسسة، خاليد محمد.
وهي الورشات التي جمعت بين العلمي والفني والترفيهي والتي نجحت في تفكيك “دورة الماء” المعقدة وتحويلها إلى سلوكيات بسيطة يفهمها الطفل ويمارسها يومياً. كما تم التركيز على “شرطة المياه”. عبر مسرحيات تفاعلية أداها التلاميذ أنفسهم، من أجل تقريب دور هذا الجهاز في حماية الملك المائي وضبط الاستعمالات، بعيداً عن لغة القانون الجافة.


الحدث شهد أيضاً ميلاد شراكة جديدة. وكالة الحوض المائي لأم الربيع وقعت اتفاقية تعاون مع جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض – فرع بني ملال. بهدف واضح وهو توحيد الجهود التربوية ونشر ثقافة الوعي المائي بشكل مستدام داخل المؤسسات التعليمية.
ولأن المعلومة ترسخ بالمعاينة، انتقل التلاميذ والأطر التربوية مساءً في زيارة ميدانية إلى محطة معالجة الماء الصالح للشرب ببني ملال. هناك عاينوا عن قرب المراحل الدقيقة التي يقطعها الماء قبل أن يصل إلى الصنبور.
وفي تصريحها لجريدة الألباب المغربية، شددت سامية أيت عمر، مديرة التواصل لوكالة الحوض المائي ام الربيع ،على القيمة المزدوجة لهذه الأنشطة. فهي من جهة تُوعّي الناشئة بأن الماء أساس الحياة، ومن جهة أخرى تقربهم ميدانياً من “كواليس” معالجته. كما نوهت بالتفاعل الكبير بين التلاميذ والأستاذ المشرف على الشروحات داخل المحطة.
بهذه المبادرة، تؤكد وكالة حوض أم الربيع أن الاستثمار الحقيقي في مستقبل الماء يبدأ من القسم. الرهان اليوم هو أن يتحول كل تلميذ من “الأقسام الزرقاء” إلى سفير يحمل رسالة ترشيد الاستهلاك إلى بيته وحيه ومدرسته.