الألباب المغربية/ خديجة بوشخار
في إنجاز جديد يعكس المكانة التي بات يحتلها التراث الجيولوجي والطبيعي بجهة بني ملال-خنيفرة على الصعيد الدولي، حظي المنتزه الجيولوجي العالمي “مكون” بتجديد اعتماد منظمة اليونسكو للفترة الممتدة من 2026 إلى 2030، وذلك بإجماع المجلس العالمي للمنتزهات الجيولوجية، خلال دورته الحادية عشرة المنعقدة بالعاصمة الفرنسية باريس ما بين 2 و4 نونبر الجاري.
ويأتي هذا القرار ليكرس الاعتراف الدولي بالمجهودات التي بذلتها مختلف المؤسسات والهيئات والفعاليات المحلية من أجل الحفاظ على المؤهلات الجيولوجية والطبيعية والثقافية التي تزخر بها المنطقة، كما يعكس نجاح المقاربة التشاركية المعتمدة في تدبير هذا المجال الترابي، الذي يشكل أحد أبرز الخزانات الطبيعية والثقافية بالمملكة.
وجاء تجديد الاعتماد عقب دراسة ومناقشة تقارير خبراء التقييم المتعلقة بـ61 منتزهاً جيولوجياً عالمياً تابعاً لليونسكو، ليحصل “جيوبارك مكون” على ثقة المجلس بالإجماع، في محطة جديدة تعزز حضوره ضمن شبكة المنتزهات الجيولوجية العالمية، وتمنح دفعة إضافية للمشاريع والمبادرات الرامية إلى تثمين الرصيد الطبيعي والثقافي للمنطقة.
ولم يكن هذا التتويج وليد مجهود مؤسسة واحدة، بل ثمرة تعبئة جماعية شاركت فيها سلطات جهة بني ملال-خنيفرة وإقليم أزيلال، والمؤسسات المنتخبة، والجماعات الترابية الخمس عشرة الواقعة ضمن المجال الجغرافي للمنتزه، فضلاً عن جمعية جيوبارك مكون ولجنتها العلمية وشركائها، إلى جانب التعاونيات والمرشدين الجبليين والوسطاء الثقافيين والفاعلين السياحيين والجمعيات المحلية وساكنة إقليمي أزيلال وبني ملال.
وتتجاوز أهمية هذا الاعتراف البعد الرمزي، بالنظر إلى الرهانات التنموية التي يحملها مشروع المنتزه، الذي يسعى إلى تحويل المؤهلات الجيولوجية والطبيعية والتراث الأمازيغي إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال تشجيع السياحة الإيكولوجية والثقافية، وتثمين المنتجات المحلية، ودعم التعاونيات والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وفتح آفاق أوسع أمام المبادرات الاقتصادية التي تقودها الساكنة.
كما يضع المنتزه ضمن أولوياته تحسين البنيات التحتية، والنهوض بالتربية الجيولوجية والبحث العلمي، والمحافظة على الموروث الثقافي والطبيعي ونقله إلى الأجيال الصاعدة، فضلاً عن تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع التغيرات المناخية والتعامل مع المخاطر المرتبطة بالكوارث الطبيعية.
ويشكل تجديد اعتماد “جيوبارك مكون” فرصة لتوسيع دائرة الاستثمار في المؤهلات المحلية، وتعزيز جاذبية المنطقة سياحياً، بما يتيح تحقيق توازن بين حماية الموارد الطبيعية وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للساكنة.
وبقدر ما يمثل هذا القرار اعترافاً بما تحقق خلال السنوات الماضية، فإنه يضع مختلف المتدخلين أمام مسؤولية مواصلة العمل المشترك، وتطوير برامج مبتكرة تضمن استدامة هذا المكتسب، حتى يظل المنتزه نموذجاً للتوفيق بين صون التراث وتثمينه، وتحقيق تنمية ترابية منصفة ومستدامة بجهة بني ملال-خنيفرة.