الألباب المغربية/ خديجة بوشخار
لم تكن ليلة أمس الثلاثاء فاتح شتنبر 2026 عادية بالنسبة لسكان مدينة بني ملال، بعدما تحولت منطقة بالقرب من السوق الأسبوعي طريق جماعة أولاد مبارك، إلى مسرح لمشهد مثير للقلق، إثر اندلاع حريق قوي تصاعدت معه ألسنة اللهب وأعمدة الدخان، في واقعة أعادت إلى الواجهة هاجس الحرائق المفاجئة وما تخلفه من حالة خوف وارتباك في صفوف المواطنين.
وسرعان ما انتشرت صور ومقاطع للمشهد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موثقة حجم النيران التي أضاءت سماء المنطقة خلال الليل، في وقت تجمعت فيه الأنظار حول مكان الحادث وسط تساؤلات متزايدة بشأن ظروف اندلاعه ومدى الأضرار التي خلفها.
ورغم أن المعطيات الأولية المتداولة لا تسمح بالجزم بسبب الحريق أو تحديد المسؤوليات، فإن طبيعة المنطقة التي شهدت الواقعة، وما قد تعرفه بعض الفضاءات المحيطة بها من مواد ومخلفات قابلة للاشتعال، تفرض التعامل مع مثل هذه الحوادث بمنطق الوقاية والاستباق، خصوصاً بالمناطق التي تعرف نشاطاً تجارياً وحركة متواصلة.
ولا شك أن اندلاع حريق بالقرب من فضاء تجاري يفرض أكثر من أي وقت مضى التفكير في جاهزية شروط السلامة، ومدى توفر وسائل الوقاية والتدخل، فضلاً عن ضرورة ضمان سهولة وصول مصالح الإغاثة والوقاية المدنية إلى مختلف النقاط التي يمكن أن تشكل بؤراً محتملة للخطر.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه الرأي العام المحلي توضيحات رسمية حول طبيعة الحريق، وأسباب اندلاعه، وحجم الخسائر المحتملة، فإن الواقعة تفتح من جديد نقاشاً أوسع حول كيفية تدبير المخاطر داخل المدينة، ومدى نجاعة الإجراءات الوقائية المعتمدة في الأماكن التي يمكن أن تتحول فيها شرارة بسيطة إلى حادث كبير.
فالحرائق لا تبدأ دائماً بحجمها الذي تنتهي إليه، وإنما قد تكون بدايتها محدودة قبل أن تتسع رقعتها بفعل طبيعة المواد الموجودة بالمكان والظروف المحيطة به. ومن هنا تبرز أهمية المراقبة الدورية، وإزالة مسببات الخطر، وتكثيف حملات التحسيس، والتدخل المبكر قبل أن تتحول المخاطر المحتملة إلى وقائع مؤلمة.
وبينما تخلف صور الحريق أثراً قوياً في نفوس سكان بني ملال، فإن الأهم بعد انقشاع ألسنة اللهب هو ألا تنتهي القضية بانتهاء الحريق، بل أن تتحول هذه الواقعة إلى مناسبة لتعزيز إجراءات السلامة والوقاية، والوقوف على مكامن الخلل إن وجدت، حتى تظل حماية الأرواح والممتلكات أولوية لا تنتظر وقوع الحوادث.
إن بني ملال، وهي مدينة حيوية تعرف توسعاً عمرانياً وحركة تجارية متنامية، تحتاج إلى مقاربة استباقية تجعل الوقاية من الحرائق مسؤولية مشتركة، وتضمن سرعة التدخل كلما ظهرت مؤشرات الخطر، لأن سلامة المواطنين لا ينبغي أن تكون رهينة بردود الفعل بعد وقوع الكارثة، وإنما ثمرة لثقافة دائمة عنوانها الوقاية أولاً.. والاستباق قبل الندم.