الألباب المغربية/ خديجة بوشخار
تستعد مدينة بني ملال، ابتداءً من 25 يوليوز الجاري وإلى غاية 31 منه لاحتضان فعاليات مهرجان “التبوريدة”، في تظاهرة ثقافية وتراثية كبرى تعد من أبرز المحطات السنوية التي تحتفي بالموروث الحضاري الأصيل للمنطقة، وتكرس مكانة هذا الفن المغربي الأصيل باعتباره أحد أهم رموز الهوية المغربية ورافعة أساسية للحفاظ على الذاكرة الجماعية.
وسيكون جمهور المهرجان على موعد مع عروض متميزة لفنون الفروسية التقليدية، يؤثثها المنشط الإذاعي ومقدم فقرات التبوريدة والباحث في التراث، مصطفى رؤوف، إلى جانب رفيق دربه نور الدين السالمي، في تقديم احترافي يجمع بين المتعة والبعد المعرفي، ويمنح الزوار فرصة لاكتشاف أسرار هذا الفن العريق الذي توارثته الأجيال عبر قرون.
ولا تقتصر أهمية المهرجان على الجانب الاحتفالي والترفيهي، بل يشكل فضاءً ثقافياً مفتوحاً أمام الباحثين وطلبة التاريخ والمهتمين بالتراث، خاصة بتاريخ قبائل تادلة وأزيلال، لما يتيحه من فرصة للاحتكاك بالخبرات الميدانية والاستفادة من الرصيد المعرفي الذي يقدمه الباحثون والمتخصصون في التراث الشعبي، وفي مقدمتهم الأستاذ مصطفى رؤوف، المعروف بإسهاماته في توثيق تاريخ الفروسية المغربية وموروثها الثقافي.
ويأتي تنظيم هذا المهرجان في سياق تعزيز الدينامية الثقافية والسياحية التي تشهدها جهة بني ملال-خنيفرة، حيث يمثل رافعة حقيقية للتنمية المحلية من خلال تنشيط الحركة الاقتصادية، وتشجيع السياحة الداخلية، والتعريف بالمؤهلات الطبيعية والثقافية للمنطقة، فضلاً عن دعم الحرف التقليدية والمنتجات المجالية وخلق فرص للتسويق والترويج لها.
كما يعكس المهرجان حرص مختلف المتدخلين على صون التراث اللامادي المغربي، وترسيخ قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية، من خلال برنامج متنوع يجمع بين عروض “التبوريدة” والأنشطة الثقافية والفنية التي تستقطب مختلف فئات المجتمع.
ومن المنتظر أن تعرف هذه الدورة، إقبالاً جماهيرياً واسعاً، بالنظر إلى المكانة التي يحتلها المهرجان في أجندة التظاهرات الثقافية بالجهة، وإلى ما يوفره من تجربة تجمع بين الفرجة، والمعرفة، واكتشاف غنى التراث المغربي الأصيل.