الألباب المغربية/ حفيظ صادق
حين يُذكر رجال التعليم الذين تركوا أثراً طيباً في ذاكرة الناس، يبرز اسم المرحوم لحسن عايش كأحد الوجوه اللامعة التي جمعت بين الثقافة والتربية والعمل الجمعوي والسياسي، فكان رجلاً بصم مساره بالعطاء والإخلاص وخدمة الإنسان. يُعد المرحوم من رجالات حاحا المثقفين الذين آمنوا بأن التعليم أساس بناء المجتمعات، فكرّس حياته لخدمة المدرسة المغربية والتكوين والتأطير، حيث اشتغل أستاذاً لسنوات طويلة قبل أن يتقلد عدة مناصب تربوية مهمة، من بينها العمل بمركز تكوين المعلمين وإدارة مؤسسات تعليمية مرموقة، إلى جانب إشرافه على الأقسام التحضيرية. كما أسس مجموعة مدارس الإنبعاث الخصوصية بمدينة أكادير، التي أصبحت من المؤسسات التربوية الرائدة على المستوى الوطني.
ولد الأستاذ لحسن عايش سنة 1945، وحصل على شهادة الباكالوريا ثم الإجازة ، ليبدأ بعدها مسيرة مليئة بالعطاء والتفاني في خدمة التربية والتعليم. وقد نال سنة 1994 وساماً ملكياً من طرف المغفور له الحسن الثاني تقديراً لمجهوداته الكبيرة. ولم يقتصر حضوره على المجال التربوي فقط، بل كان فاعلاً جمعوياً وسياسياً محنكاً، حيث ساهم في تأسيس جمعية دار الطالب بتدزي، وكان عضواً ومؤسساً لعدة جمعيات بإقليم الصويرة وأكادير، إيماناً منه بأهمية العمل الاجتماعي والتضامن. كما تحمل مسؤولية رئاسة جماعتي نكنافة وتدزي بين سنتي 1983 و1997، ثم ترأس المجلس الإقليمي للصويرة من 2003 إلى 2009، وهي مراحل ترك خلالها بصمة واضحة في خدمة الساكنة والدفاع عن قضايا التنمية.
كان المرحوم لحسن عايش رجلاً مثقفاً، عاشقاً للقراءة والكتابة، محبوباً بين الناس بأخلاقه الرفيعة وتواضعه وابتسامته الهادئة، فاستحق احترام الجميع وتقديرهم.
رحم الله الأستاذ لحسن عايش، الرجل الذي ترك وراءه سيرة عطرة وبصمة خير ومحبة ستظل راسخة في ذاكرة كل من عرفه عن قرب.