الألباب المغربية/ زينب دياني
في مشهد سياسي يتطلع إلى تجديد النخب وتعزيز حضور المرأة والشباب في الحياة العامة، تبرز للا حفيظة إمامي، المرأة المناضلة والحاضرة في المشهد السياسي، من خلال رؤية تقوم على منح الثقة لجيل جديد من الكفاءات النسائية الشابة، وذلك عبر اختيار تلة من الشابات الطموحات ضمن اللائحة الجهوية لانتخاب أعضاء مجلس النواب.
ويأتي هذا الاختيار ليعكس، قبل كل شيء، قناعة راسخة بأن تجديد العمل السياسي لا يمكن أن يتحقق دون فتح المجال أمام الطاقات الجديدة، والاستماع إلى تطلعات الشباب، وإشراك المرأة في صناعة القرار، باعتبارها شريكًا أساسيًا في بناء مجتمع متوازن وتعزيز المسار الديمقراطي.
للا حفيظة إمامي.. نضال وتجربة وثقة في المستقبل
لم يكن حضور للا حفيظة إمامي في العمل السياسي وليد اللحظة، بل هو امتداد لمسار من النضال والحضور والتفاعل مع قضايا المجتمع. واليوم، وهي تقود هذه التجربة، تبدو رسالتها واضحة: الرهان على المرأة المغربية الشابة باعتبارها قوة اقتراح وفعل، وليست مجرد حضور رمزي في اللوائح الانتخابية.
اختيارها لتلة من الشابات الطموحات يحمل دلالة سياسية ومجتمعية عميقة، إذ يمنح هؤلاء الشابات فرصة لتحويل طموحاتهن وأفكارهن إلى مشاريع وبرامج تخدم المواطنات والمواطنين، وتفتح أمامهن الطريق نحو تحمل المسؤولية والمساهمة في تدبير الشأن العام.
شابات يحملن طموح المستقبل
إن حضور الشابات ضمن اللائحة الجهوية ليس مجرد إضافة عددية، وإنما هو رهان على طاقات جديدة قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي.
فهذه الشابات ينتمين إلى جيل يحمل تطلعات مختلفة، ويطمح إلى سياسة أكثر قربًا من المواطن، وأكثر قدرة على الإنصات لقضاياه اليومية، من التشغيل والتعليم والصحة إلى تمكين المرأة ودعم المبادرات الشبابية وتعزيز التنمية المحلية.
ومن هنا تبرز أهمية المبادرة التي تقودها للا حفيظة إمامي، لأنها تمنح فرصة لجيل جديد من النساء لكي يدخلن غمار العمل السياسي بثقة ومسؤولية، ويثبتن أن المرأة المغربية قادرة على الحضور في مختلف مواقع القرار، متى توفرت لها الثقة والدعم والإرادة.
بين التجربة والطموح.. معادلة لصناعة النجاح
ما يميز هذه التجربة هو الجمع بين خبرة المرأة المناضلة وطموح الشابات. فالتجربة توفر المعرفة والدراية بخبايا العمل السياسي، بينما يقدم الشباب الطاقة والأفكار الجديدة والقدرة على مواكبة المتغيرات.
وهي معادلة يمكن أن تشكل نموذجًا ناجحًا لتجديد الممارسة السياسية، خصوصًا إذا تحولت هذه المشاركة إلى عمل ميداني حقيقي، قائم على التواصل المستمر مع المواطنين، والاستماع إلى انتظاراتهم، والدفاع عن قضاياهم داخل المؤسسات المنتخبة.
المرأة المغربية.. من الحضور إلى صناعة القرار
لقد أثبتت المرأة المغربية، خلال العقود الأخيرة، أنها قادرة على تحمل المسؤوليات السياسية والمنتخبة، والمساهمة في مختلف المجالات. غير أن التحدي اليوم لم يعد فقط في الوصول إلى مواقع المسؤولية، بل في ترسيخ حضور نسائي نوعي وفاعل في صناعة القرار.
ومن هذا المنطلق، فإن اختيار شابات طموحات ضمن اللائحة الجهوية يمكن أن يشكل رسالة قوية مفادها أن الاستثمار في المرأة والشباب هو استثمار في مستقبل المؤسسات المنتخبة وفي مستقبل الديمقراطية المحلية والوطنية.
رهان على المستقبل
في نهاية المطاف، تبدو تجربة للا حفيظة إمامي أكثر من مجرد تشكيل لائحة انتخابية؛ إنها محاولة لفتح نافذة أمام وجوه نسائية جديدة، تحمل أحلامًا وطموحات وتبحث عن فرصة للمساهمة في خدمة الوطن والمواطن.
ويبقى نجاح هذه التجربة رهينًا بمدى قدرة هذه الطاقات الشابة على ترجمة حضورها إلى مبادرات واقعية، وبمدى قدرتها على كسب ثقة الناخبين من خلال العمل الجاد والقرب من المواطنين.
وبين نضال للا حفيظة إمامي وطموح شابات اختارت أن تمنحهن ثقتها، تتشكل ملامح تجربة تراهن على المرأة والشباب معًا، وتؤكد أن تجديد الحياة السياسية يبدأ من منح الفرصة لمن يمتلكون الرغبة في العطاء والقدرة على تحمل المسؤولية.
إنها، في نهاية المطاف، رسالة مفادها أن المستقبل يحتاج إلى نساء طموحات، وإلى جيل جديد يؤمن بأن السياسة خدمة للمواطن قبل أن تكون موقعًا للمسؤولية.