الألباب المغربية/ سعيد الغازيوي
في وقت كانت فيه صورة المستشفى الجهوي مولاي علي الشريف بالرشيدية مرتبطة في أذهان الكثيرين بالاكتظاظ وضعف الخدمات، بدأت تلوح في الأفق خلال الأشهر الأخيرة بوادر تحسن ملموس، لمسه المواطنون والمرتفقون بشكل مباشر، وخاصة على مستوى مصلحة المستعجلات التي تعتبر واجهة المستشفى ونبضه الحقيقي.
تحسن لم يأت من فراغ، بل هو نتاج عمل جماعي وتظافر جهود كل المتدخلين، من الأطر الطبية والتمريضية التي تشتغل في صمت وتفان، إلى إدارة المستشفى التي يبدو أنها اختارت نهج القرب والإنصات، مروراً بجنود الخفاء الذين لا يذكرهم أحد كثيراً: حراس الأمن الخاص الذين ينظمون حركة الولوج، وعاملات النظافة اللواتي يضمنّ بيئة صحية لائقة، وموظفات الاستقبال اللواتي يعتبرن أول وجه يصادفه المريض بابتسامتهن وتوجيههن.
وما يثير الانتباه والاعتزاز في هذه الدينامية الجديدة، أن غالبية هذه الأطر والمتدخلين هم من فئة الشباب. شباب يحملون على عاتقهم همّ الإصلاح، ويشتغلون بضمير مهني عالٍ، يبرهنون بالملموس على مقولة طالما رددناها: شبابنا لا تنقصه الكفاءة، بل تنقصه فقط الثقة ومنحه الفرصة لقيادة قاطرة الإصلاح في مؤسسات دولتنا.
اليوم في مستعجلات مولاي علي الشريف، ترى طبيباً شاباً يتنقل بسرعة بين الحالات، وممرضاً شاباً يطمئن مريضة مسنة، وحارس أمن شاب يساعد معتمراً تائهاً، وعاملة نظافة شابة تحافظ على المكان وكأنه بيتها. إنها لوحة جماعية عنوانها: عندما يتوفر الضمير، يتحقق المستحيل.
نعلم جميعاً أن جهة درعة تافيلالت، تصنف ضمن الجهات التي عانت طويلاً من الهشاشة الصحية وبعد المسافات وقلة الموارد، جهة وصفها أبناؤها كثيراً بـ “الجهة المنكوبة” صحياً. لكن ما يقع اليوم في المستشفى الجهوي يعطينا جرعة أمل بأن الإصلاح ممكن، وأن المواطن الفيلالي يستحق رعاية شاملة وإنسانية تخفف عنه عبء التنقل إلى فاس ومراكش والرباط من أجل حصة علاج أو فحص بسيط.
نتمنى صادقين أن يكتمل هذا المسار الإصلاحي، وأن لا يكون مجرد سحابة صيف عابرة، وأن يتم تعزيزه بالموارد البشرية والتجهيزات الضرورية، حتى يتلقى المواطن المغربي القاطن بهذه الجهة العزيزة خدمة صحية تحفظ كرامته.