الألباب المغربية/ خديجة بوشخار
تحول الفضاء السياحي “عين أسردون” بمدينة بني ملال، مساء أمس الاثنين 3 غشت 2026، إلى فضاء للتضامن الإنساني، بعدما احتضن حملة واسعة للتبرع بالدم نظمتها الوكالة المغربية للدم ومشتقاته بجهة بني ملال–خنيفرة، بشراكة مع Jassure Assurance، وجمعية Atlas Bikers Beni Mellal، ومركز الفحص الطبي والتشخيصي بالأشعة، في مبادرة تروم تعزيز المخزون الجهوي من هذه المادة الحيوية، خاصة خلال فترة الصيف التي تشهد عادة انخفاضاً في عدد المتبرعين مقابل تزايد حاجيات المؤسسات الصحية.
ورفعت الحملة شعار “لا تدع حرارة الصيف تُنقص من مخزون الدم… تبرع اليوم، فقد تنقذ حياة”، في رسالة تحسيسية تؤكد أن التبرع بالدم ليس مجرد عمل تطوعي، بل مساهمة مباشرة في إنقاذ حياة المرضى والمصابين وضحايا حوادث السير، وضمان استمرارية الخدمات الصحية بالمستشفيات والمراكز الاستشفائية.
وشهدت المبادرة إقبالاً لافتاً من المواطنين والمواطنات، خاصة من فئة الشباب، الذين لبوا نداء الإنسانية، إلى جانب مشاركة فعاليات جمعوية وممثلين عن مختلف الشركاء، في أجواء سادتها روح المسؤولية والتآزر، بما يعكس تنامي ثقافة التطوع والتضامن داخل المجتمع.
وفي تصريح للجريدة، أكدت المتبرعة سلمى بولمان، أن مشاركتها في هذه الحملة تنبع من إيمانها بأن التبرع بالدم يعد من أسمى صور العطاء الإنساني، مشيرة إلى أن دقائق قليلة قد تكون سبباً في إنقاذ حياة إنسان. وأضافت أنها تحرص على المشاركة كلما أتيحت لها الفرصة، داعية الشباب إلى جعل التبرع بالدم سلوكاً منتظماً، خصوصاً خلال فصل الصيف الذي يعرف تراجعاً في مخزون الدم.
من جانبه، أوضح رشيد أخيار، رئيس مصلحة الشؤون الإدارية والمالية ومصلحة شؤون التبرع بالدم بالوكالة المغربية للدم ومشتقاته بجهة بني ملال–خنيفرة، أن هذه المبادرة تندرج ضمن البرنامج الجهوي الرامي إلى ضمان استقرار مخزون الدم وتلبية حاجيات المرضى بمختلف المؤسسات الصحية.
وأكد أن التبرع بالدم مسؤولية جماعية تستوجب انخراط الجميع، مبرزاً أن كل متبرع يمنح فرصة جديدة للحياة لشخص قد يكون في أمسّ الحاجة إلى هذه المادة الحيوية. كما نوه بالتجاوب الكبير الذي أبان عنه المواطنون، والذي يعكس تنامي الوعي المجتمعي بأهمية التبرع المنتظم بالدم.
ووجه المتحدث، عبر الجريدة، نداءً مفتوحاً إلى ساكنة بني ملال وزوار المدينة للمشاركة في هذه الحملة الإنسانية، مؤكداً أن الوكالة تواصل تنظيم حملات ميدانية بمختلف أقاليم جهة بني ملال–خنيفرة من أجل تقريب خدمة التبرع بالدم من المواطنين، وضمان توفر هذه المادة الحيوية بشكل دائم، داعياً كل من تسمح حالته الصحية إلى الانخراط في هذا الواجب الإنساني.
وتبرز هذه المبادرة أهمية الشراكة بين المؤسسة العمومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني في خدمة القضايا الإنسانية، كما تؤكد أن ثقافة التبرع بالدم تشكل ركيزة أساسية لتعزيز الأمن الصحي وترسيخ قيم المواطنة والتكافل، لأن كل قطرة دم قد تصنع الفارق بين الحياة والموت، وتجسد أسمى معاني التضامن والعطاء.