الألباب المغربية/ محمد عبيد
جسّد تدخل جديد للسلطات الإقليمية بإقليم إفران، مرة أخرى، البعد الإنساني العميق في عمليات فك العزلة عن الساكنة القروية بإقليم إفران وأساسا بالمناطق الجبلية التي حاصرتها الثلوج، وذلك بعد أن ظلت مجموعة من ساكنة منطقة “أگلمام ناشة” التابعة لجماعة واد إفران معزولة عن العالم الخارجي لمدة خمسة أيام متتالية.
فبسبب التساقطات الثلجية الكثيفة التي عرفتها المنطقة خلال الأيام الأخيرة، انقطعت معظم المسالك الطرقية المؤدية إلى الدواوير والمساكن، ما صعّب تنقل الساكنة ومنعهم من التزود بالحاجيات الغذائية الأساسية، كما بدأت مؤشرات نفاد أعلاف الماشية في الظهور، مما شكّل تهديداً حقيقياً لمورد رزقهم ومعيشتهم اليومية، خاصة وأن النشاط الرعوي يشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي بهذه الربوع الجبلية.
وبمجرد توصل السلطات الإقليمية بإقليم إفران بإشعار حول وضعية الساكنة المتضررة، أعطى عامل الإقليم، إدريس مصباح، تعليماته الفورية إلى مختلف المصالح المعنية من أجل التدخل العاجل وفك العزلة عن سكان “أگلمام ناشة”.
وعلى إثر ذلك، باشرت السلطات المحلية بقيادة واد إفران بتنسيق مع المصالح التقنية والمنتخبة، عملية واسعة لفتح المسالك الطرقية المغلقة بفعل تراكم الثلوج. الأسر التي كانت محاصرة داخل منازلها ومزارعها، تعتمد على تربية المواشي كمصدر أساسي للدخل.
ولتنفيذ هذه العملية، تم تسخير أسطول من الآليات تمثل في 3 جرافات كبيرة، وآليتين متخصصتين في إزاحة الثلوج، فضلاً عن تعبئة فرق تقنية وبشرية تابعة للسلطات المحلية والمصالح الإقليمية، ظلت في حالة استنفار ميداني إلى غاية إعادة فتح المسالك الحيوية بالمنطقة.
تم تشغيل هذه الآليات بشكل متواصل في ظروف مناخية صعبة وبرودة شديدة، من أجل تأمين فتح الطريق المؤدية إلى السكنيات والضيعات الفلاحية.
وقد مكنت هذه العملية من استعادة حركة التنقل نحو المنطقة، بالتزامن مع نهاية السنة الميلادية 2025، ما منح التدخل طابعاً خاصاً من الأمل والانفراج لدى الساكنة.
وخلف هذا التدخل الميداني ارتياحاً كبيراً في صفوف سكان المنطقة، الذين عبّروا عن امتنانهم لتجاوب السلطات الإقليمية والمحلية مع نداءاتهم في ظرف وجيز، وعن تقديرهم لجهود مختلف المتدخلين الذين لم يدخروا وسعاً في مواجهة قساوة الظروف الطبيعية والتخفيف من معاناة الأسر المتضررة.
كما أبرز هذا التدخل مرة أخرى يقظة السلطات الإقليمية في التعامل الاستباقي مع آثار التقلبات المناخية التي تعرفها المناطق الجبلية بإقليم إفران خلال فصل الشتاء، وحرصها على ضمان استمرارية الخدمات الأساسية وتأمين عبور المسالك الحيوية لفائدة الساكنة القروية.
وتندرج هذه العملية ضمن سلسلة من التدخلات التي تشرف عليها المصالح الإقليمية سنوياً، في إطار مخطط مستدام للتدخل خلال الفترات الشتوية، يرتكز على تعبئة الآليات والموارد البشرية اللازمة لفك العزلة عن المناطق المهددة بالثلوج، وضمان سلامة المواطنين وتأمين وصول التموين والدعم، بما يعكس توجه السلطات نحو ترسيخ البعد التضامني والإنساني في تدبير الشأن الترابي بهذه المناطق الجبلية.