الألباب المغربية/ زينب دياني
في خطوة لافتة داخل المشهد الحزبي بإقليم بني ملال، أعلن مولاي الرشيد إمامي استقالته من مهامه كمنسق إقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار ببني ملال، وذلك من خلال رسالة رسمية وجهها إلى رئيس الحزب بتاريخ 16 شتنبر 2026.
وحسب مضمون الرسالة تتوفر جريدة الألباب المغربية على نسخة منها، فإن قرار الاستقالة لم يكن وليد اللحظة، بل جاء، وفق تعبير إمامي، بعد تفكير عميق، نتيجة عدم رضاه عن الوضع القائم على المستوى الإقليمي، وخاصة ما وصفه بـسوء تدبير الحزب من طرف المنسق الجهوي، وغياب التواصل التام، وعدم إشراك المنسق الإقليمي بالشكل المطلوب في تدبير عدد من القضايا والقرارات المرتبطة بالشأن الحزبي بالإقليم والجهة.
ويؤكد إمامي في رسالته، أنه تحمل مسؤولية المنسق الإقليمي بروح من الالتزام والوفاء للحزب، وعمل على تعزيز حضوره وتنظيم هياكله والدفاع عن مكانته داخل إقليم بني ملال، إلى جانب رفقة عدد من المناضلات والمناضلين.
غير أن استمرار الوضع الحالي، بحسب ما جاء في الرسالة، وما ترتب عنه من صعوبة في القيام بالمهام المنوطة به في إطار التواصل والتنسيق المؤسساتي، جعله يرى أن الظروف لم تعد تسمح له بمواصلة تحمل المسؤولية بالشكل الذي يعتبره منسجماً مع قناعاته ومع متطلبات العمل الحزبي الجاد والمسؤول.
وفي المقابل، حرص مولاي الرشيد إمامي على التأكيد أن استقالته لا تمحو ما بذله طوال فترة تحمله للمسؤولية، ولا ما يكنه من تقدير لرئيس الحزب وللسادة المناضلين والمناضلات الذين عملوا إلى جانبه، موضحاً أن قراره يأتي باعتباره موقفاً مسؤولاً.
وتأتي هذه الاستقالة في مرحلة تعرف فيها الساحة السياسية المغربية حركية متزايدة استعداداً للاستحقاقات المقبلة، ما يجعل أي تغيير في مواقع المسؤولية الحزبية على المستوى المحلي والإقليمي محط اهتمام ومتابعة.
وبعيداً عن التأويلات، فإن مضمون الرسالة يضع مسألة التواصل والتنسيق الداخلي وتدبير الاختلافات داخل التنظيمات الحزبية في صلب النقاش، خاصة عندما يتعلق الأمر بمسؤول إقليمي يعلن رسمياً أن الظروف التنظيمية لم تعد تسمح له بمواصلة مهامه بالشكل الذي يراه مناسباً.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستفتح هذه الاستقالة الباب أمام إعادة ترتيب البيت التنظيمي لحزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم بني ملال، أم أنها ستظل مجرد تغيير في المسؤوليات؟
الأكيد أن المرحلة المقبلة ستكشف الكثير، فيما تظل الكرة الآن في ملعب قيادة الحزب لتدبير هذه المحطة وما ستفرزه من تداعيات تنظيمية وسياسية على المستوى الإقليمي.