الألباب المغربية
لم يعد اسم عز الدين أوناحي، مجرد اكتشاف مفاجئ في كأس العالم، بل أصبح أحد الرموز الأساسية في رحلة المنتخب المغربي نحو تحقيق إنجازات جديدة. فبعد أن خطف الأنظار خلال ملحمة أسود الأطلس في مونديال قطر 2022، يواصل لاعب الوسط المغربي تألقه في نسخة 2026، ليحظى بإشادة جديدة من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.
قبل أربعة أعوام، كان أوناحي أحد أبرز مفاجآت كأس العالم في قطر. لاعب شاب قادم من أنجيه الفرنسي، دخل البطولة دون ضجيج كبير، لكنه سرعان ما فرض نفسه بأدائه اللافت أمام كبار المنتخبات. وبعد مواجهة المغرب وإسبانيا في دور الـ16، لم يجد المدرب الإسباني لويس إنريكي سوى الإشادة به، متسائلاً عن هوية اللاعب رقم 8 الذي أوقف خطط “لاروخا” بتحركاته ومهاراته.
وقال إنريكي آنذاك: “إنه لا يتوقف عن الركض”، في إشارة إلى الطاقة الكبيرة التي أظهرها أوناحي، وقدرته على الجمع بين العمل الدفاعي واللمسات الفنية وصناعة الخطورة الهجومية.
وبعد أربع سنوات، تغيرت مكانة أوناحي داخل المنتخب المغربي. فقد أصبح لاعباً أكثر نضجاً وخبرة، وعنصراً محورياً في تشكيلة أسود الأطلس، قبل المواجهة المرتقبة أمام فرنسا في ربع نهائي كأس العالم 2026.
ويرى ناصر لارغيت، المدير السابق لأكاديمية محمد السادس لكرة القدم والمدير التقني الوطني السابق، أن تطور أوناحي كان طبيعياً بالنظر إلى إمكاناته، مؤكداً في تصريحات نقلها الاتحاد الدولي لكرة القدم أن انتقال لاعب شاب من أنجيه إلى أعلى مستويات المنافسة العالمية لم يكن أمراً سهلاً، لكنه أثبت أنه لاعب من طراز رفيع.
وقال لارغيت، إن أوناحي حافظ على خصائصه الأساسية، لكنه أصبح أكثر ثقة وخبرة، خاصة مع حصوله على أدوار هجومية أكبر. ففي مونديال 2022 كان يمثل حلقة وصل بين الخطوط وصانعاً للفرص، أما اليوم فأصبح قادراً أيضاً على إنهاء الهجمات وتسجيل الأهداف.
وقد ظهر هذا التطور خلال مباراة المغرب أمام كندا في دور الـ16، عندما لعب أوناحي دورا حاسما في الفوز بثلاثية نظيفة، بعدما افتتح التسجيل بطريقة مميزة عقب تنفيذ ركلة حرة، قبل أن يضيف الهدف الثاني بعد هجمة مرتدة رائعة، ليؤكد قدرته على صناعة الفارق في اللحظات الكبرى.
ويفسر لارغيت هذا التألق بقوله إن أوناحي يحتاج إلى الشعور بالثقة وتحمل المسؤولية، مشيراً إلى أن اللعب بقميص المنتخب المغربي يمنحه دافعاً إضافياً، بفضل ارتباطه الكبير بالقميص الوطني ورغبته في تقديم أفضل مستوياته.
وسيكون دور أوناحي حاسماً أمام فرنسا في ربع النهائي، إذ يعول عليه المنتخب المغربي لضبط إيقاع وسط الملعب، والاحتفاظ بالكرة، وابتكار الحلول الهجومية أمام منتخب يضم نخبة من نجوم العالم.
ومن لاعب شاب أثار دهشة لويس إنريكي في قطر، إلى أحد قادة الجيل المغربي الحالي، يواصل عز الدين أوناحي كتابة قصته الخاصة، مؤكدا أن الرقم 8 في أسود الأطلس بات عنوانا للإبداع والطموح في أكبر محافل كرة القدم العالمية.