الألباب المغربية/ بلال الفاضلي
لم يعد مشهد قاعات الامتحانات الإشهادية في بلدنا يبعث على الهيبة العلمية أو يكرس قيم التحصيل المعرفي بل أضحى – وللأسف – أقرب إلى لقطات حيّة من مداهمة أمنية لتفكيك شبكة تهريب دولية عابرة للحدود؟.
إن إدخال أجهزة الرصد والتفتيش إلى قلب فضاء الاختبار ليس مجرد إجراء تنظيمي بسيط بل عملية ترهيب نفسي ممنهج كفيل بتشتيت تركيز أكثر التلاميذ نجابة.
إن رهان الحفاظ على تكافؤ الفرص ومحاربة الغش رهان مشروع لا يختلف عليه اثنان لكن الإبداع الإداري الحقيقي يكمن في ابتكار معادلة تجمع بين توفير شروط الاطمئنان والسكينة للتلاميذ وبين مراقبة سلامة الامتحان ونزاهته أما الاختباء وراء الحلول الأمنية الفجة فهو دليل عجز صريح عن التدبير التربوي الحديث.
وإذا كان ولابد من الاستعانة بالتكنولوجيا السلكية واللاسلكية لضبط المتربصين بنزاهة الشهادات فلماذا لم يستحضر العقل المدبر فكرة “بوابات الكشف الإلكترونية” عند المداخل الرئيسية للمؤسسات تماماً كما يحدث في المطارات والمرافق السيادية ؟.
لكن الصدمة البصرية الأكبر والمفارقة الأكثر بؤساً وسخرية في هذا المشهد السريالي تتبدى في ذلك التناقض الصارخ حيث تجود علينا الوزارة بآخر ما أبدع في مختبرات التكنولوجيا من أجهزة رصد متطورة وموجات كهرومغناطيسية ومراقبة رقمية صارمة في حين يجلس التلميذ فوق مقعد دراسي خشبي متهالك قد يكون جده الخامس في ثلاثينيات القرن الماضي قد اجتاز فيه امتحانه الإشهادية….
إن محاربة الغش لا تنطلق من ترهيب التلاميذ في اللحظات الأخيرة بأجهزة كشف المعادن بل تبدأ من إعادة الاعتبار للمدرسة وللمناهج ولنفسية الطالب المعوزة إلى الأمان لا إلى “رجل الحقيبة” الذي يزرع الرعب بإسم القانون. هذه مهازل سيئة الإخراج فأبناؤنا طلاب علم.. وليسوا متّهمين مع وقف التنفيذ.