الألباب المغربية/ خديجة بوشخار
انتهى موكب الجنازة، وانصرف المشيعون، لكن الحزن لم ينصرف، وظلت مرارة الفراق معلقة في القلوب، كأن الوداع لم يكتمل، وكأن الراحل عز الدين بورقادي، مدير جريدة ” الألباب المغربية”، لم يغادر بعد فضاء المهنة الذي ألفه، ولا الأماكن التي اعتاد أن يكون حاضراً فيها بين زملائه ورفاق دربه.
بعد زوال اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026، وري جثمان الفقيد الثرى، لتطوى بذلك صفحة من الحضور الإنساني والمهني الذي ارتبط اسمه بالصحافة والإعلام والعمل النقابي، فيما انفتحت في قلوب محبيه صفحة أخرى عنوانها الغياب، ووجع الأسئلة التي يتركها الرحيل، وصمت الأماكن التي تفقد فجأة أحد وجوهها المألوفة.
لم يكن الوداع هذه المرة مجرد لحظة أخيرة يلتقي فيها المشيعون حول نعش الراحل، بل كان استحضاراً لمسافة من العمر تقاسمها زملاء المهنة، ولأيام جمعتهم تحت سقف العمل الصحافي، ولتفاصيل صغيرة قد تبدو عابرة في لحظاتها، لكنها تصبح، بعد الرحيل، أثمن ما تحتفظ به الذاكرة. فالموت لا يأخذ صاحبه وحده، بل يترك في نفوس الذين عرفوه فراغاً لا تملؤه الكلمات، وحنيناً لا تخفف وطأته سوى الذكريات والدعاء.
عز الدين بورقادي.. كيف يمكن للكلمات أن تودع من ترك خلفه كل هذا الحزن؟
هكذا يبدو السؤال معلقاً في وجدان الأسرة الصحافية، وهي تودع مدير جريدة “الألباب المغربية”، والمنسق العام ونائب الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للصحافة ومهن الإعلام. فمهما تعددت عبارات النعي، ومهما اجتهدت الأقلام في وصف فداحة الخسارة، تظل هناك مسافة بين ما تستطيع اللغة قوله وما يعجز القلب عن التعبير عنه، خصوصاً حين يتحول اسم اعتاد المرء سماعه في تفاصيل الحياة المهنية إلى ذكرى يستحضرها الآخرون بحسرة ووفاء.
برحيل بورقادي، لا تفقد أسرة جريدة “الألباب المغربية” مديرها فحسب، بل تواجه غياباً يمس ذاكرتها المهنية وتفاصيل يومها، فيما يجد زملاؤه في مختلف المنابر الإعلامية أنفسهم أمام حقيقة موجعة: أن المهنة التي تجمعهم، على الرغم من اختلاف منابرهم ومساراتهم، توحدهم أيضاً في لحظات الفقد، حين يرحل واحد من أهلها ويترك خلفه مساحة من الصمت لا تشبه أي صمت آخر.
أما العمل النقابي، الذي كان الفقيد أحد الوجوه المرتبطة به من خلال مسؤولياته داخل النقابة الوطنية للصحافة ومهن الإعلام، فيودع بدوره أحد أسمائه، في وقت تتجه فيه مشاعر التعزية والمواساة إلى أسرته ورفاقه وكل من تقاطع مسارهم المهني أو الإنساني مع مساره.