الألباب المغربية/ مصطفى طه
يتضح أن حزب الأصالة والمعاصر آت لامحالة على واحدة من أشد المنافسات الاستحقاقات التشريعية لانتخاب أعضاء مجلس النواب بدائرة مديونة المقررة يوم الأٍربعاء 23 شتنبر 2026، في ظل التغيرات التي حدثت على خريطته التنظيمية والانتخابية خلال الفترة الأخيرة، وعلى رأسها تجميد عضوية صلاح الدين أبو الغالي من القيادة الجماعية والمكتب السياسي للحزب، الذي ظل لسنوات أحد أبرز الوجوه السياسية التي حملت مشعل “التراكتور” في الانتخابات التشريعية.
في السياق ذاته، تكشف الاستحقاقات السالفة حجم الرصيد الذي كان أبو الغالي يمثله لحزب الأصالة والمعاصرة ففي الانتخابات التشريعية التي جرت بمديونة يوم 08 شتنبر 2021، تمكن من الحصول على مقعد برلماني، كما نجح أيضا من الفوز برئاسة مجلس جماعة مديونة بعد حصوله على أغلبية الأصوات خلال نفس الاستحقاقات الجماعية.
هذه المعطيات تكتسي أهمية خاصة، بحيث تؤكد بالملموس أن المعني بالأمر، كان يتوفر على كتلة انتخابية مهمة، وهو ما يطرح اليوم سؤالا بخصوص مصير هذه الأصوات بعد تجميد عضويته، وهل ستنقسم بين مرشحي الأحزاب الأخرى، خاصة أن حصة كبيرة منها كان مرتبطا بشبكة علاقات انتخابية وشخصية راكمها أبو الغالي على مدى أعوام.
ارتباطا بالموضوع، خسارة شخصية انتخابية مهمة، كانت قادرة الظفر بمقعد برلماني للحزب المذكور، بمعنى أن المرشح الجديد بدائرة مديونة سيبدأ الصراع الانتخابي من أرضية مختلفة تماما، وقد يجد صعوبة في الحفاظ على نفس الكتلة، هذا من جهة.
من جانب آخر، فإن نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2021، تؤكد أن الرجل لم يكن مجرد مرشح عابر داخل الحزب، بل تمكن من بناء قاعدة انتخابية واسعة بإقليم مديونة. وبالتالي فإن الصعوبة التي ستواجه “الأصالة والمعاصرة” اليوم ليس فقط الفوز بالمقعد، وإنما تعويض الأصوات التي كان أبو الغالي قد حصدها في الانتخابات السابقة، وإعادة توزيع الأدوار داخل المناطق التي كان يعتمد عليها، ثم إقناع الناخبين بأن مغادرته لن تؤثر على حضور الحزب الانتخابي.
حري بالذكر، أن صالح أبو الغالي يعد من أقدم قيادات حزب “البام” الحالية، حيث التحق به منذ عام 2009، وهو تاريخ تأسيس الأصالة والمعاصرة، الرجل أستاذ غير متفرغ للعلاقات الدولية بكلية الحقوق بالدار البيضاء عين الشق، جامعة الحسن الثاني، حائز على الإجازة في العلوم السياسية من جامعة ماساتشوستس لويل، بوسطن، الولايات المتحدة الأمريكية.