الألباب المغربية/ خديجة بوشخار
لم تكد دورة أكتوبر العادية لمجلس جماعة بني ملال، المنعقدة صباح اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، تنطلق حتى أخذت أجواؤها منحى غير متوقع، بعدما اندلعت مشادات حوارية بين عدد من أعضاء المجلس ورئيس الجماعة أحمد بدرة، قبل أن يتجه هذا الأخير إلى طرح قرار يقضي بإغلاق الدورة وإخراج المراسلين والصحافيين من قاعة الاجتماع.
وهكذا، وبينما كان من المنتظر أن تنكب الدورة على مناقشة عدد من الملفات ذات الصلة المباشرة بتدبير الشأن المحلي، وجدت أشغال المجلس نفسها أمام وضع طغى فيه النقاش حول أجواء الجلسة وحضور وسائل الإعلام على جدول الأعمال الذي كان يتضمن 14 نقطة، من بينها مشروع ميزانية جماعة بني ملال برسم سنة 2027، وتعديلات ميزانية سنة 2026، وملفات مرتبطة بالملك الجماعي والأسواق والمرافق والجبايات والشراكات والرياضة والتنمية المحلية.
وكانت دورة أكتوبر تحمل في جدول أعمالها ملفات ذات أهمية بالنسبة لسكان مدينة بني ملال، بالنظر إلى ارتباط عدد منها بالموارد المالية للجماعة وتدبير أملاكها واستغلال أسواقها ومرافقها، فضلاً عن اتفاقيات وشراكات يفترض أن تكون محط نقاش وتداول بين أعضاء المجلس.
غير أن بداية الدورة اتخذت مساراً مغايراً، بعدما تحولت القاعة إلى فضاء لنقاشات ومشادات حوارية بين أعضاء المجلس ورئيسه، انتهت بقرار إغلاق الدورة وإخراج الصحافيين والمراسلين من القاعة، في خطوة أثارت بدورها تساؤلات حول ظروف اتخاذ هذا القرار وانعكاساته على مواكبة أشغال مؤسسة منتخبة تدبر شؤون مدينة بني ملال.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه هنا: ما الغاية من إغلاق دورة أكتوبر ومنع الصحافة من مواكبة أشغالها؟ وهل كان الإشكال مرتبطاً بحضور وسائل الإعلام ونقل ما يجري داخل قاعة المجلس إلى الرأي العام، أم أن أصل الإشكال يكمن في طبيعة الخلافات والتباينات التي ظهرت بين أعضاء المجلس ورئيسه منذ بداية الدورة؟
فالصحافة المحلية، في مثل هذه المحطات، لا توجد داخل قاعة المجلس لمجرد الحضور، وإنما لمواكبة النقاش العمومي ونقل مواقف المنتخبين وتطورات التداول حول الملفات التي تهم المواطنين، خاصة عندما يتعلق الأمر بميزانية الجماعة وأملاكها وأسواقها ومرافقها وقراراتها التدبيرية.
ولعل اللافت في دورة اليوم أن النقاش حول حضور الصحافة أصبح في حد ذاته جزءاً من المشهد، بعدما كان يفترض أن تكون الأولوية لمناقشة الملفات المدرجة في جدول الأعمال، وفي مقدمتها مشروع ميزانية سنة 2027، باعتباره وثيقة أساسية تحدد توجهات الجماعة المالية خلال السنة المقبلة.
كما أن ملفات الأسواق والملك الجماعي لم تكن أقل أهمية، إذ تضمن جدول الأعمال نقاطاً مرتبطة بالمحلات التجارية والقطع الأرضية بالسوق التجاري بشارع الجيش الملكي، ودفاتر التحملات الخاصة بعدد من الأسواق والمرافق، إضافة إلى ملفات تتعلق بالجبايات والاتفاقيات والشراكات.
وبينما ينتظر المواطن أن يعرف كيف ستدبر هذه الملفات وما هي مواقف مختلف مكونات المجلس بشأنها، وجد الرأي العام نفسه أمام مشهد آخر: دورة يُفترض أن تكون مفتوحة للنقاش حول قضايا المدينة، لكنها توقفت عند حدود الخلاف حول استمرار حضور الصحافة داخل القاعة.
إن ما وقع صباح اليوم يطرح أكثر من علامة استفهام، ليس فقط حول قرار إخراج الصحافيين والمراسلين، وإنما أيضاً حول طبيعة العلاقة داخل المجلس الجماعي، ومدى قدرة أعضائه على تدبير اختلافاتهم ونقاشاتهم في إطار مؤسساتي يسمح بتعدد الآراء ويحافظ في الوقت نفسه على السير العادي لأشغال الدورة.
وفي انتظار ما ستكشفه باقي المعطيات حول ملابسات القرار ومواقف مختلف الأطراف، يبقى السؤال الأبرز مطروحاً أمام الرأي العام المحلي: هل أصبحت الصحافة هي المشكلة في دورات المجلس الجماعي لبني ملال، أم أن ما ظهر صباح اليوم يعكس وجود تشققات وخلافات داخل المجلس نفسه؟