الألباب المغربية
سلط حفل أقامته سفارة المغرب بدكار، أمس الجمعة 06 نونبر الجاري احتفاء بالذكرى ال 51 للمسيرة الخضراء المظفرة، الضوء على الأهمية التاريخية لهذا الحدث التاريخي البارز.
وتميز هذا الحفل، الذي جدد التأكيد على الموقف الثابت والحازم للمغرب في الدفاع عن وحدته الترابية، بحضور عدد من السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين بالعاصمة السنغالية وممثلين حكوميين، وطرق دينية، وأكاديميين وباحثين.
كما حضر هذا الحفل عدد من الرياضيين المغاربة المشاركين في دورة الألعاب الأولمبية للشباب، ونائبة رئيس اللجنة الأولمبية الدولية نوال المتواكل، وأعضاء من الجالية المغربية.
وشكلت هذه المناسبة فرصة للتذكير بالأهمية التاريخية لهذا الحدث البارز في تاريخ المغرب المعاصر، وإبراز الروابط العريقة التي تربط المملكة بالقارة الإفريقية، ولا سيما بالسنغال.
وفي كلمة بهذه المناسبة، أكد سفير المغرب بالسينغال، حسن الناصري، أن “المسيرة الخضراء تظل أحد الأحداث التأسيسية في تاريخ المملكة المعاصر التي جسدت، بفضل إرادة جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله وإجماع الشعب المغربي، نهجا سلميا، ومثالا للوحدة الوطنية، وتصميما جماعيا على استكمال الوحدة الترابية للمملكة”.
واعتبر الناصري، أن أبعاد المسيرة الخضراء “تتجاوز إطار الذاكرة التاريخية، وأن روحها لا تزال مصدر إلهام للمغرب اليوم من خلال التمسك الراسخ بالوحدة الوطنية، والتعبئة حول ثوابته، والسعي إلى مشروع مجتمعي قائم على التحديث والاستقرار والتقدم”.
وأوضح الدبلوماسي المغربي، أنه تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، “يتجسد هذا الإرث بدينامية إصلاحية ومسار تنموي متواصل، من خلال تحديث البنى التحتية، والمشاريع الكبرى المهيكلة، وإصلاحات اجتماعية، وتعزيز الحماية الاجتماعية”.
وأشار الناصري إلى أن هذا الاحتفال في دكار يأتي في إطار مرحلة تكتسي أهمية خاصة، ويذكر بمضمون الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس من العاصمة السنغالية، في 6 نونبر 2016، بمناسبة الذكرى الحادية والأربعين للمسيرة الخضراء، والذي يظل “التعبير البليغ والأوثق عن الروابط التاريخية والإنسانية والأخوية التي تربط بين البلدين”.
من جانبه، ركز الأكاديمي والقانوني السنغالي عبد اللطيف أيدارا، في عرض قدمه بالمناسبة، على البعد القانوني والدبلوماسي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، مذكرا بأن الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة يعطي الأولوية للسعي إلى التوصل إلى توافق وحلول متفاوض حولها.
وأبرز في هذا الصدد، أن الحكم الذاتي، تحت السيادة المغربية الذي يتم التفاوض بشأنه ويخضع لاستشارة السكان، يشكل شكلا مشروعا لممارسة حق تقرير المصير.
وسجل أيدارا، الذي يشغل أيضا منصب مدير المركز الإفريقي للذكاء الاستراتيجي، أن حق تقرير المصير، إذا فُهم فهما صحيحا، ليس مناقضا للوحدة الترابية، بل هو تجسيدها الديمقراطي، لافتا إلى أن “إفريقيا لا تحتاج إلى جدران جديدة، بل إلى المزيد من الجسور. ويتيح لنا القرار 2797 ومفاوضات هذه السنة فرصة لبناء هذه الجسور”.