الألباب المغربية
توصلت الجريدة برسالة مفتوحة من الكاتب والمفكرعبد العزيز الخطابي موجهة إلى مديرة المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، سميرة المليزي، جاء فيها:
يشرفني أن أتقدم إلى سيادتكم بهذه الشكاية الرسمية. بصفتي مؤلفاً. ومن منطلق حرصي على احترام القانون وحسن سير المرفق العمومي. وذلك قصد لفت انتباهكم إلى الاختلالات التي تعرفها مصلحة الإيداع القانوني بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية. وما ترتب عنها من أضرار جسيمة تمس حقوق المؤلفين والكتاب والناشرين.
لقد أصبح تعطل إجراءات الإيداع القانوني ظاهرة مقلقة. في وقت يفترض فيه أن تقدم هذه المصلحة خدمة عمومية تتسم بالسرعة والشفافية والنجاعة. فمن غير المقبول أن تستغرق إجراءات الحصول على رقم الإيداع القانوني. التي كانت تنجز في أجل لا يتجاوز 48 ساعة، مدة تتراوح حالياً بين ثلاثة أسابيع وشهر كامل. دون أي مبرر قانوني أو إداري. ودون إشعار المرتفقين بأسباب هذا التأخير.
كما نسجل. بكل أسف، غياباً شبه تام للتواصل مع المرتفقين. إذ إن أرقام الهاتف المخصصة لمصلحة الإيداع القانوني لا يتم الرد عليها. وعند الاستفسار يكون الجواب أن الهاتف معطل. وعند محاولة التواصل مع مكتبكم. يتم توجيهنا مجدداً إلى المصلحة نفسها. رغم أن الشكاية موجهة أساساً بشأن طريقة تدبيرها. وهو ما يحرم المرتفق من حقه المشروع في التظلم ورفع شكايته إلى الإدارة المسؤولة.
إن هذه الممارسات لا تنسجم مع المبادئ التي يقوم عليها المرفق العمومي. وفي مقدمتها الاستمرارية، والجودة. وربط المسؤولية بالمحاسبة. وحسن استقبال المرتفقين. كما أنها تتعارض مع حق المواطنين في الولوج إلى خدمات الإدارة في ظروف تحفظ الكرامة وتضمن المساواة والشفافية.
وقد ترتب عن هذا الوضع تعطيل إصدار العديد من الكتب، وإرباك برامج النشر والتوزيع. وإلحاق خسائر مادية ومعنوية بالمؤلفين والناشرين. فضلاً عن المساس بصورة المكتبة الوطنية باعتبارها مؤسسة وطنية يفترض أن تكون نموذجاً في احترام القانون وخدمة الثقافة.
وعليه. فإننا نلتمس من سيادتكم فتح تحقيق إداري عاجل للوقوف على أسباب هذا التعثر، وتحديد المسؤوليات. واتخاذ الإجراءات الكفيلة بإعادة مصلحة الإيداع القانوني إلى أداء مهامها وفق الآجال المعقولة التي يفرضها حسن سير المرفق العام، مع ضمان قنوات تواصل فعالة مع المرتفقين.
وفي حالة استمرار هذا الوضع دون معالجة. فإننا نحتفظ بحقنا في سلوك جميع المساطر القانونية والإدارية المتاحة. بما فيها توجيه شكايات إلى الجهات الوصية والرقابية المختصة دفاعاً عن حقوق المؤلفين والناشرين وصوناً لمبدأ المساواة في الاستفادة من الخدمات العمومية.
إن هدفنا من هذه الشكاية ليس التصعيد، وإنما حماية مرفق عمومي وطني. وضمان احترام القانون وصيانة حقوق جميع الفاعلين في قطاع النشر والثقافة.
وفي انتظار تدخلكم العاجل، تفضلوا. سيدتي المديرة، بقبول فائق عبارات التقدير والاحترام، والسلام.