الألباب المغربية/ خديجة بوشخار
عاشت الجماعة الترابية الكريفات بإقليم الفقيه بن صالح، أمس الأربعاء 6 ماي الجاري، على إيقاع افتتاح رسمي مميز للدورة الثانية من المهرجان الثقافي لفن التبوريدة، في أجواء احتفالية كبيرة جسدت عمق ارتباط ساكنة المنطقة بتراث الفروسية التقليدية المغربية، وذلك تحت إشراف عمالة الإقليم وبحضور شخصيات رسمية وفعاليات جمعوية وثقافية وجمهور غفير حج إلى ساحة التبوريدة بمركز الجماعة المذكورة، لمتابعة هذا الحدث التراثي البارز.
وشكل حفل الافتتاح لوحة فنية وتراثية متكاملة، امتزجت فيها أصالة الموروث الشعبي المغربي بروح الاحتفاء بالتنمية الثقافية، حيث تألقت عروض “السربة” في مشاهد جماعية قوية أبهرت الحاضرين بدقة التنظيم وروعة الأداء وانسجام الفرسان وخيولهم في لوحات جسدت قيم الفروسية والانضباط والاعتزاز بالهوية المغربية الأصيلة.
كما عرف الافتتاح تقديم العرض الفني الفلكلوري “عهد لكريفات… من جيل لجيل”، من إعداد وإخراج الفنان عبد الجليل أبوعنان، والذي نقل الحاضرين في رحلة فنية استحضرت ذاكرة المنطقة وعراقتها التاريخية في مجال الفروسية التقليدية، بمشاركة فرق فلكلورية محلية ووطنية أضفت على السهرة الافتتاحية طابعا احتفاليا راقيا، إلى جانب التنشيط المتميز لابن المنطقة عادل زواق الذي ساهم في خلق تفاعل جماهيري كبير مع مختلف فقرات الحفل.
وتميزت هذه الدورة أيضا، بمشاركة فرسان من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، في خطوة تعكس تشبث مغاربة العالم بتراثهم الثقافي وحرصهم على صون فن التبوريدة باعتباره مكونا أساسيا من الهوية المغربية، وهو ما أعطى للمهرجان بعدا وطنيا وإنسانيا خاصا.
وقد بدت معالم النجاح واضحة منذ الساعات الأولى لانطلاق هذه التظاهرة، سواء من حيث الحضور الجماهيري المكثف أو جودة التنظيم وحسن الاستقبال، إضافة إلى الزخم الإعلامي الذي رافق الحدث، ما يعزز مكانة مهرجان “الكريفات” ضمن المواعيد الثقافية والتراثية الصاعدة على المستوى الوطني.
ويأتي تنظيم هذا المهرجان في سياق تثمين التراث الثقافي اللامادي وتشجيع السياحة الثقافية بالعالم القروي، خاصة وأن منطقة الكريفات تعد من أبرز المجالات المعروفة بتاريخها العريق في الفروسية التقليدية والأنشطة الفلاحية، الأمر الذي يجعل من هذا الموعد مناسبة للاحتفاء بالموروث المحلي وإبراز المؤهلات الثقافية والتنموية للإقليم.
كما يتضمن برنامج المهرجان تنظيم ندوات علمية ولقاءات ثقافية وفقرات فنية متنوعة، في رؤية تروم جعل الثقافة والتراث رافعة للتنمية المحلية وفضاء لتعزيز الروابط الاجتماعية وترسيخ قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية المغربية الأصيلة.