الألباب المغربية/ محمد عبيد
لا تُفاجئ أزرو بالأمطار، ما يفاجئ هو أن تتحوّل كل فيضان عابر إلى “حدث استثنائي” يُعيد إنتاج مشهد الشوارع العائمة، بينما تظل الأولويات الحقيقية معلّقة بين لجان المجلس وجدول أعماله.
في وقت كانت فيه المدينة أحوج إلى فرق صيانة وقائية وحملات تطهير استباقية، انشغل الفاعلون المحليون بإعادة ترتيب المهام وهيكلة اللجان، وكأن ترتيب الكراسي داخل القاعة يُغني عن فتح مجاري المياه خارجها.
فلقد كشفت التساقطات المطرية الرعدية الغزيرة التي هطلت على أزرو أمس الأربعاء 7 أكتوبر 2026 عن هشاشة واضحة في شبكة تصريف مياه الأمطار والبنية التحتية، ما أدى إلى غمر الشوارع والأزقة بالبرك المائية وعرقلة حركة السير.
أعادت الزخات المطرية القوية، التي هطلت لساعات متواصلة، تسليط الضوء على الواقع الميداني لشبكات التطهير وقنوات الصرف الصحي داخل تراب الجماعة الترابية لأزرو.
وتحولت عدة محاور طرقية وأحياء سكنية إلى ممرات عائمة حاصرت حركة المواطنين والمركبات، مما عمّق الإحساس بوجود فجوة واسعة بين واقع البنية التحتية المحلية ومتطلبات الصيانة الدورية الضرورية لمواجهة التقلبات المناخية.
تزامنت هذه الاضطرابات المناخية مع انعقاد دورة شهر أكتوبر العادية للمجلس الجماعي لأزرو، في وقت أصدرت فيه مصالح الأرصاد الجوية نشرات إنذارية مسبقة حذرت من تقلبات جوية وعواصف رعدية بعدد من مناطق المملكة، من بينها إقليم إفران.
وأثارت مجريات الجلسة، التي انشغلت بالنقاشات الداخلية وإعادة ترتيب المهام وهيكلة اللجان وسط خلافات سياسية، تساؤلات حيال ترتيب الأولويات التنموية، في وقت كانت فيه شوارع المدينة في أمس الحاجة إلى تعبئة استثنائية لفرق الصيانة والتطهير السائل.
يعزو المتتبعون للشأن المحلي تكرار هذه المشاهد إلى معضلتين رئيستين، غياب الرؤية الاستباقية، حيث يقتصر تدخل المدبرين غالباً على ردود الفعل اللاحقة لوقوع الاختناقات، عوض إطلاق حملات وقائية مسبقة لتنظيف مجاري المياه وقنوات الصرف قبل حلول موسم الأمطار، فضلا عن قصور الحكامة والمراقبة، والمتمثل في إنجاز بعض المشاريع دون مراعاة دقيقة للمعايير التقنية والتحديات المناخية المتطرفة، إلى جانب ضعف التتبع الصارم لبنود دفاتر التحملات ومشاريع التأهيل الحضري.
تتطلب معالجة هذا الملف الانتقال من النقاشات البروتوكولية داخل القاعات المغلقة إلى التدبير الميداني الصارم والمستمر. ويستدعي الوضع تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإعادة توجيه الميزانيات المحلية نحو مشاريع البنية التحتية الأساسية ذات الأولوية المباشرة في الحفاظ على سلامة المواطنين وحماية ممتلكاتهم.
فلا يكفي أن تُعقد الدورات وتُوزّع المهام؟…. المهم أن تُترجم الأولويات إلى أشغال على الأرض قبل أن تتحوّل كل مطرة إلى امتحان عسير يُعيد السؤال ذاته: أيّ أولوية تُدار بها أزرو حين تغرق الشوارع؟