الألباب المغربية/ زينب دياني
أثار منشور مؤرخ في 30 شتنبر 2026، منسوب إلى عدد من التنظيمات المهنية الممثلة لقطاع سيارات الأجرة من الصنف الأول بجهة بني ملال-خنيفرة، جدلاً واسعاً بشأن الإعلان عن مراجعة تعريفة النقل بمختلف الخطوط، في ظل الارتفاع الذي عرفته أسعار المحروقات وتكاليف قطع الغيار والزيوت والتأمين، إضافة إلى تراجع المداخيل اليومية للمهنيين.
ورغم تفهّم الإكراهات الاقتصادية التي يعيشها مهنيو القطاع، فإن تحديد تعريفة النقل العمومي لا ينبغي أن يتم خارج المساطر القانونية والمؤسساتية المعمول بها، الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة حول الأساس القانوني لأي زيادة يتم فرضها مباشرة على المواطنين دون قرار صادر عن الجهات المختصة.
وتزداد أهمية هذا النقاش بالنظر إلى أن سيارات الأجرة تشكل وسيلة نقل أساسية لفئات واسعة من المواطنين، خصوصاً الطلبة والعمال والأسر ذات الدخل المحدود، وبالتالي فإن أي زيادة غير مؤطرة قانونياً قد تثقل كاهل المواطن وتعمّق معاناته اليومية.
وفي هذا السياق، برزت مطالب من فعاليات مدنية بضرورة تدخل السلطات المختصة ومراقبة مدى احترام التعريفة القانونية، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن المطالب الاجتماعية والمهنية للسائقين وأرباب سيارات الأجرة تظل مشروعة متى تم التعبير عنها عبر قنوات الحوار والمؤسسات المختصة.
وقد عقدت السلطات ببني ملال لقاءً مع مهنيي سيارات الأجرة من الصنف الأول، حيث تم التشديد، وفق المعطيات المنشورة، على ضرورة الالتزام بالمقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لتعريفة النقل، مع مواصلة الحوار حول وضعية القطاع.
المطلوب اليوم ليس صراعاً بين المواطن والمهني، وإنما الاحتكام إلى القانون والحوار المؤسساتي، بما يضمن حقوق المهنيين ويحمي في الوقت نفسه القدرة الشرائية للمواطنين.
فارتفاع تكاليف المحروقات ومصاريف الاستغلال لا يمكن تجاهله، لكن معالجته ينبغي أن تتم في إطار قانوني واضح، بعيداً عن أي زيادات أحادية قد تفتح الباب أمام الفوضى في التعريفات.
ويبقى السؤال المطروح، من يملك قانوناً صلاحية تحديد أو مراجعة تعريفة سيارات الأجرة؟ وهل يمكن لمنشور مهني أن يصبح بديلاً عن القرار الإداري والقانوني؟
أسئلة تنتظر توضيحاً من الجهات المختصة، حمايةً للمواطن والمهني معاً، وترسيخاً لمبدأ دولة الحق والقانون.