الألباب المغربية
قدمت المرحلة الثالثة من النسخة الأربعين من ماراطون الرمال “الأسطوري” سباقا غنيا بالتشويق، جمع بين سرعة الإيقاع وحسابات التكتيك، في صورة أولية لما ينتظر المتسابقين في التحديات الكبرى المقبلة. ومع إعطاء الانطلاقة في تمام الساعة السابعة من صباح يومه الثلاثاء، استفاد العداؤون من ظروف مناخية مواتية بشكل استثنائي في قلب الصحراء، حيث سادت درجات حرارة معتدلة وسماء ملبدة جزئيا بالغيوم، ما ساهم في رفع نسق التنافس منذ الكيلومترات الأولى.
وامتدت المرحلة على مسافة 29.1 كيلومترا، مع ارتفاع إجمالي بلغ 413 مترا، وتخللتها ثلاث نقاط مراقبة عند الكيلومترات 11.2 و17.4 و22.9، ما فرض على العدائين تدبير مجهودهم البدني بعناية كبيرة. وسرعان ما تحولت المنافسة لدى الرجال إلى صراع تكتيكي مفتوح، حيث حاول الثنائي الفرنسي ميكائيل غراس ولودوفيك بومري فرض إيقاع قوي لمباغتة الأخوين المرابطي، فمرا في الصدارة عند نقطة المراقبة الأولى، بينما اكتفى محمد المرابطي بملاحقتهما، في حين بدا رشيد المرابطي متحفظا في البداية.
ومع الوصول إلى نقطة المراقبة الثانية، بدأت ملامح السباق تتغير، إذ تراجع بومري تاركا غراس وحيدا في المقدمة، قبل أن تشهد النقطة الثالثة عودة تدريجية لرشيد المرابطي، مستفيدا من خبرته الكبيرة في سباقات الصحراء، بينما خسر شقيقه محمد بعض الدقائق الثمينة.
ومع اشتداد المنافسة في الأمتار الأخيرة، فرض العداؤون المغاربة سيطرتهم، ليحسم رشيد المرابطي المركز الأول بتوقيت ساعتين و17 دقيقة و29 ثانية، متقدماً على محمد المرابطي الذي أنهى المرحلة في ظرف ساعتين و18 دقيقة و28 ثانية، فيما جاء الفرنسي ميكائيل غراس ثالثا بزمن قدره ساعتان و21 دقيقة و29 ثانية. وشهدت النقطة الثالثة أيضا عملية تفتيش إلزامية لحقائب ومعدات المتسابقين الأوائل، ما أضاف بعدا تكتيكيا إضافيا لهذا السباق المثير.
وفي سباق السيدات، أكدت الفرنسية ماريلين ناكاش جاهزيتها الكبيرة، بعدما فرضت سيطرتها على مجريات المرحلة من البداية إلى النهاية، محققة المركز الأول بتوقيت ساعتبن و55 دقيقة و21 ثانية. وعرفت المنافسة على باقي المراكز عودة قوية للمغربية عزيزة العمراني، التي تداركت تأخرها في المرحلة السابقة لتحتل المركز الثاني بزمن 3 ساعات و9 دقائق و18 ثانية، متقدمة على أغاث تيييه-ماغو التي أكملت منصة التتويج بتوقيت 3 ساعات و13 دقيقة و56 ثانية.
وتعد هذه المرحلة محطة مفصلية في مسار المنافسة، إذ مهدت الطريق نحو المرحلة الرابعة، الأطول والأصعب في هذا الماراطون، والتي تمتد على مسافة 100 كيلومتر، وتشكل الاختبار الحقيقي لقدرة العدائين على التحمل والصمود. ومن المنتظر أن تلعب هذه المرحلة دورا حاسما في تحديد ملامح الترتيب العام، في سباق لا يعترف إلا بأصحاب النفس الطويل والخبرة في مواجهة قساوة الصحراء.