الألباب المغربية/ هند بومديان

تعدّ ليلة القدر من أعظم الليالي في التقويم الإسلامي، حيث يتنافس المغاربة، كغيرهم من المسلمين، في إحيائها طلبًا للأجر المضاعف والرحمة الإلهية. لكن بين روحانية العبادة وسلطة العادات الاجتماعية، كيف يعيش المغاربة هذه الليلة؟ وهل تتغلّب الطقوس على جوهر العبادة؟
- عبادة بنكهة مغربية
تحمل ليلة القدر في المغرب طابعًا خاصًا، إذ تشهد المساجد ازدحامًا غير مسبوق، خاصة أثناء صلاة التراويح والقيام. يحرص الكثيرون على ختم القرآن الكريم في هذه الليلة، ويتضاعف الإقبال على الاعتكاف داخل المساجد الكبرى، طلبًا للصفاء الروحي. كما تحرص الأسر على غرس هذه الروح في الأطفال، فيرتدي الصغار لباسًا تقليديًا جديدًا، في مشهد يعكس احتفاءً روحانيًا واجتماعيًا بالليلة المباركة.
- التقاليد.. حين تفرض العادة نفسها
إلى جانب الشعائر الدينية، تتداخل العادات الاجتماعية لتضفي طابعًا احتفاليًا على ليلة القدر. فمثلاً، يُعتبر ارتداء الملابس الجديدة للصغار طقسًا أساسيًا، حيث تلبس الفتيات القفطان أو الجلابة، بينما يرتدي الفتيان الجابادور أو الجلباب المغربي، في تقليد يعكس البهجة العائلية. كما يتم إعداد أطباق خاصة مثل الكسكس، البغرير، والشباكية، في طقس غذائي يعيد التأكيد على قدسية المناسبة.
كما ترتبط هذه الليلة بمعتقدات متوارثة، مثل اعتقاد البعض بأن البحر يصبح ساكنًا، أو أن السماء تكون مضاءة بنور خافت غير مألوف. وهناك من يعتقد أن الدعاء في هذه الليلة لا يُردّ، مما يجعل الناس أكثر إقبالًا على التضرع وطلب المغفرة.
- بين العبادة والعادة.. هل فقدت الليلة جوهرها؟
في ظل هذه العادات، يتساءل البعض: هل أصبحت ليلة القدر مناسبة اجتماعية أكثر منها روحية؟ هل طغت المظاهر على الجوهر؟ فبينما يقضي البعض ليلتهم في الصلاة والدعاء، يكتفي آخرون بالمشاركة في الطقوس الاحتفالية دون روحانية حقيقية.
إن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين الاحتفال بهذه الليلة وفق التقاليد المغربية العريقة، وبين استحضار معانيها الحقيقية، فهي ليست فقط مناسبة اجتماعية، بل ليلة تصفية القلوب وتجديد العلاقة مع الله.
ليلة القدر في المغرب.. تظل لحظة تتقاطع فيها العبادة بالعادات، ويبقى السؤال معلقًا: هل نعيشها بروحها أم بمظاهرها؟