الألباب المغربية/ فاس- محمد عبيد
تتفاقم بمدينة فاس ملامح أزمة صامتة لكنها شديدة الحساسية، تتعلق بتدبير أماكن الدفن ومصاريفه، خاصة بمقبرة ويسلان وبعض المقابر الأخرى التي بلغت مستويات متقدمة من الاكتظاظ.
وبين ضغط الحاجة وغياب البدائل الكافية، تجد أسر عديدة نفسها مضطرة إلى أداء مبالغ مالية غير منظمة مقابل الحصول على قبر لذويها، في مشهد يثير الكثير من الاستياء والأسئلة.
وبحسب ما يتداوله مواطنون وفاعلون محليون، فإن كلفة الدفن قد تتراوح، في بعض الحالات، بين 400 و1500 درهم للقبر الواحد، دون وضوح في الجهة التي تتولى الاستخلاص أو في طبيعة المبالغ المطلوبة.
ويزيد من حدة الوضع لجوء بعض العائلات إلى اقتناء أجزاء من الممرات الفاصلة بين القبور، المعروفة محليًا بـ”الشبر”، بأسعار مرتفعة، في محاولة للعثور على مساحة داخل مقابر لم تعد تتسع لمزيد من الدفن.
هذا الوضع فتح الباب أمام تساؤلات محرجة حول مصير هذه الأموال، والجهات المستفيدة منها، وسبب غياب وصولات رسمية أو إطار تنظيمي واضح يضبط العملية من بدايتها إلى نهايتها.
كما برزت مطالب متزايدة بفتح تحقيق مالي وإداري يحدد المسؤوليات ويكشف حقيقة ما يجري داخل هذا الملف شديد الحساسية.
وتواجه السلطات المحلية وجماعة فاس ضغوطًا متصاعدة من فعاليات مدنية وإعلامية، خاصة مع تكرار الشكاوى المرتبطة بمقبرة ويسلان، وما رافقها من جدل سابق عقب حادث حريق أثار الشبهات وأعاد النقاش حول طريقة تدبير هذا المرفق العمومي.
وفي الوقت نفسه، يجري الحديث عن تنسيق ميداني مع الجهات المفوضة لبعض خدمات النظافة والصيانة، من أجل الحد من الفوضى ومحاولة ضبط الفضاءات المحيطة بالمقابر.
ومع اقتراب مقبرة ويسلان من بلوغ طاقتها الاستيعابية القصوى، تزداد الحاجة إلى حلول استعجالية تضع حدًا للاكتظاظ وتفادي استمرار الضغط على أسر المتوفين.
وتذهب بعض المعطيات إلى أن جماعة فاس والسلطات الولائية تدرس البحث عن وعاء عقاري لإحداث مقابر جديدة بمقاطعات مجاورة، من بينها سايس وزواغة، في مسعى لتطويق أزمة مرشحة لمزيد من التعقيد ما لم تُتخذ إجراءات واضحة وعاجلة.