الألباب المغربية/ أحمد زعيم
اهتز إقليم الفقيه بن صالح، مساء أمس الأربعاء 25 فبراير الجاري، على وقع حادث غرق مأساوي بنهر أم الربيع، بعدما سقط زوجان كانا على متن دراجة نارية في مياه النهر عند مستوى ممر بدوار أهل سوس، التابع لجماعة “برادية”، ما خلف صدمة قوية في صفوف الساكنة المحلية.
ووفق إفادات متطابقة من مصادر محلية وإعلامية، فقد السائق السيطرة على مقود الدراجة أثناء عبور القنطرة، قبل أن تنزلق المركبة وتسقط في المياه التي ارتفع منسوبها بشكل مفاجئ عقب عملية تفريغ من سد أحمد الحنصالي، حيث جرفت قوة التيار الضحيتين في اللحظات الأولى، فيما تواصلت عمليات البحث إلى غاية اليوم 26 فبراير دون العثور عليهما، حسب المعطيات المتوفرة.
الهالكان، يبلغان من من العمر على التوالي 56 سنة وزوجته ذات 49 سنة، تركا وراءهما أربعة أبناء، في فاجعة إنسانية عمقت مشاعر الأسى داخل محيطهما العائلي والاجتماعي، وهو ما زاد من حدة التفاعل الشعبي مع الحادث، خاصة وأن الممر يُستعمل بشكل يومي من طرف ساكنة الدواوير المجاورة. وفور إشعارها، انتقلت إلى عين المكان السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي والوقاية المدنية، حيث جرى تطويق محيط الحادث ومباشرة عمليات التمشيط والبحث، بمشاركة (الغطاسين والكلاب المدربة والدرون)، إلى جانب فتح تحقيق لتحديد الملابسات الدقيقة للواقعة، سواء ما تعلق بظروف السقوط أو بمدى جاهزية الممر لإستيعاب تقلبات منسوب المياه.
وفي خضم هذا التفاعل، دخلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على خط القضية، حيث أصدرت بيانا تضامنيا عبرت فيه عن تعازيها لأسرة الضحيتين، معتبرة أن الفاجعة تعيد طرح إشكالية السلامة الطرقية والبنيات المشيدة فوق المجاري المائية، خصوصا بالمناطق القروية، ودعت إلى فتح تحقيق نزيه وشفاف لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات عند الاقتضاء، مع اعتماد مقاربة استباقية في تدبير المخاطر المرتبطة بإرتفاع منسوب المياه وعمليات تفريغ السدود، ضمانا لحق المواطنين في السلامة الجسدية وحماية الأرواح.
وأعاد الحادث إلى الواجهة نقاشا متجددا بشأن وضعية بعض القناطر والمسالك المشيدة فوق المجاري المائية بالإقليم، ومدى مطابقتها للمعايير التقنية المرتبطة بالسلامة والتشوير والحواجز الجانبية، إذ يُطرح تساؤل حول ما إذا كان الممر الذي شهد الواقعة، رغم حداثة إنجازه نسبيا، يتوفر فعلا على شروط الحماية الكافية، في ظل حركة عبور يومية مكثفة تشمل سيارات خفيفة ونفعية ودراجات وحافلات للنقل المدرسي وسيارات الإسعاف. ومن ثم يبرز سؤال تقني محوري: هل يتعلق الأمر بقنطرة مستوفية للشروط الهندسية المعتمدة، أم بمسلك عابر للنهر صالح في الظروف العادية ويتحول إلى نقطة خطر عند أول ارتفاع في منسوب المياه؟ وهو ما يسلط الضوء على أهمية المراقبة الدورية والتقييم المستمر لهذه المنشآت، خاصة في سياق التحولات المناخية وازدياد حدة التساقطات والظواهر الطبيعية القصوى.
ويمتد الجدل، تبعا لذلك، ليشمل منظومة تدبير الموارد المائية، لا سيما ما يرتبط بعمليات تفريغ السدود والتنسيق المسبق مع المصالح المحلية لإخبار الساكنة وتأمين المقاطع الحساسة، إذ يطرح متتبعون تساؤلات حول الإجراءات الاستباقية المعتمدة لتفادي تكرار مثل هذه المآسي، خصوصا في حال تزامن امتلاء السدود مع استمرار التساقطات وارتفاع منسوب الأودية. كما يبرز ملف لا يقل أهمية يتعلق بطمر قنوات تصريف مياه الأمطار والفيضانات، سواء في المجالين الحضري والقروي، والبناء فوقها أو بمحاذاتها دون مراعاة طبيعة المجال ومخاطره، ما يستدعي التساؤل حول مدى فتح تحقيقات بشأن القناطر العشوائية أو المسالك التي أُنجزت دون احترام صارم للدراسات التقنية ومعايير السلامة، وتحديد المسؤوليات المرتبطة بالتخطيط والمصادقة والتمويل والتنفيذ والمراقبة.
إن ما وقع يعيد التأكيد على أن الوقاية تظل الخيار الأنجع، وأن معالجة الاختلالات لا تحتمل التأجيل، إذ بات فتح تحقيقات شفافة في سلامة القناطر وتدبير المخاطر مطلبا ملحا، حماية للأرواح وصونا للمال العام، قبل أن تعود التقلبات المناخية لتضع البنيات الهشة أمام اختبار جديد.