الألباب المغربية
هبط رواد الفضاء الأربعة المشاركون في مهمة “أرتيميس 2” القمرية، مساء أمس الجمعة 10 أبريل الجاري، في مياه المحيط الهادئ قبالة سواحل كاليفورنيا، كما كان مقررا، متوجين بذلك مهمة اختبارية حول القمر، نفذتها وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، بعد مرور نصف قرن على برنامج “أبولو”.
وتشكل العودة الآمنة لرواد الفضاء بعد مهمة توصف بـ”الناجحة”، إنجازا مشهودا لوكالة (ناسا)، بعد إنفاق عشرات المليارات من الدولارات، وسنوات من التأخير، والكثير من الشكوك بشأن جدوى استئناف استكشاف القمر.
وفي هذا السياق، قال مدير وكالة (ناسا)، جاريد إيزاكمان، إن هذا الإنجاز “لا يشكل سوى بداية مسار طويل. سنواصل القيام بذلك بانتظام حتى نهبط على سطح القمر في 2028 لبناء قاعدة هناك”، مؤكدا على الهدف النهائي المتمثل في الانطلاق نحو المريخ لاحقا.
وكان الرواد الأربعة، وهم ثلاثة أمريكيين (ريد وايزمان وكريستينا كوك وفيكتور غلوفر)، وكندي (جيريمي هانسن)، قد انطلقوا في الأول من أبريل الجاري من ولاية فلوريدا، نحو الفضاء لمسافة لم يصل إليها بشر من قبل. وهم يحملون معهم مئات الـ”جيغابايت” من البيانات من أول رحلة قمرية منذ آخر مهمة لبرنامج “أبولو” سنة 1972.
وخلال بث مباشر على منصات متعددة، مر الرواد خلف القمر الاثنين الماضي، حيث وثقوا بمشاهد عالية الدقة اللحظة التي يتوارى فيها كوكب الأرض خلف أفق القمر.
وقد استقرت كبسولتهم “أوريون” في مياه المحيط الهادئ قبالة سان دييغو، بعد أن خففت مظلات ضخمة من سرعة هبوطها. وتوجهت قوات البحرية الأمريكية لاستعادتهم ونقلهم إلى البر، وفق بروتوكول لم يتغير منذ عهد نيل آرمسترونغ.
وتعد هذه الرحلة اختبارا حاسما لتأكيد جاهزية صاروخ “نظام الإطلاق الفضائي” وكبسولة “أوريون” وأنظمتهما لعودة الأمريكيين إلى سطح القمر، تمهيدا لمهمات مستقبلية نحو المريخ.
وتخطط (ناسا) لمهمة جديدة سنة 2027 لن تصل إلى القمر، قبل إرسال رواد فضاء إلى سطحه فعليا سنة 2028 ضمن مهمة “أرتيميس 4″، وتتفوق بذلك، نظريا، على الصين، التي تخطط لإرسال روادها إلى القمر بحلول سنة 2030.