الالباب المغربية/ محمد عبيد
أسدلت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بفاس الستار زوال أمس الثلاثاء 3 نونبر 2026 على فصول محاكمة موثق توبع في حالة اعتقال بالسجن المحلي “بوركايز”، بعد إدانته بالحبس النافذ لثلاث سنوات وغرامة مالية نافذة، على خلفية تورطه في خروقات مهنية وتدليسية رافقت تفويت عقار ذي قيمة مالية هامة.
ولم تقف العقوبة عند الشق الزجري، بل قضت الهيئة القضائية، برئاسة القاضي نبيل أزمرو، بإلزام الموثق المدان بأداء تعويضات مدنية إجمالية تتجاوز أربعة ملايين ونصف درهم (أزيد من 450 مليون سنتيم) لفائدة طرفين من المطالبين بالحق المدني، منها 1.700.000 درهم للمشتكي الرئيسي، و2.800.000 درهم لمطالب ثانٍ بالحق المدني.
وكان أن تفجرت وقائع هذه القضية إثر لجوء مواطن مغربي مستقر بهولندا إلى القضاء، بعدما وجد نفسه ضحية لعملية احتيال محكمة جردته من ملكية عقاره دون أن ينال مقابله المالي.
وتشير تفاصيل الملف إلى أن الموثق، الذي يواجه أيضاً متاعب قضائية في ملفات موازية، عمد إلى تسلّم شيك بنكي من الشركة المشترية بقيمة ناهزت 3 ملايين و156 ألف درهم؛ إلا أنه فضّل الاحتفاظ بالمبلغ لصالحه وامتنع عن تحويله وإيداعه بصندوق الإيداع والتدبير، متجاهلاً بذلك الإجراءات الصارمة المنصوص عليها في قانون مهنة التوثيق.
وكشفت التحقيقات المنجزة أن الموثق حرر عقدين حملا مضامين متضاربة للواقعة ذاتها، إذ ضمّن النسخة الخاصة بالبائع عبارة تزعم تسلم ثمن البيع “خارج مجلس العقد ودون حضوره”، في محاولة لإبراء ذمة المشتري وإيهام الطرف الأول، بينما سجّل في النسخة المسلمة للشركة المقتنية اعترافاً صريحاً بتسلمه الشيك البنكي واستخلاص قيمة العقار كاملة.
وقد شكل هذا التناقض الصارخ، وإنكار التوصل بالثمن قاعدة صلبة استندت عليها النيابة العامة لتسطير متابعة الموثق بتهمتي “تعدد جنح النصب وخيانة الأمانة”، وإيداعه المؤسسة السجنية، وصولاً إلى إصدار القضاء الابتدائي لحكمه بإدانته وتغريمه مع إلزامه بجبر الأضرار المادية للضحايا.