الألباب المغربية/ خديجة بوشخار
على إيقاعات الموسيقى وأهازيج الجمهور، عاشت مدينة سوق السبت أولاد النمة، مساء أمس الثلاثاء 11 غشت 2026، ليلة فنية استثنائية، بعدما احتضنت سهرة كبرى ضمن فعاليات الدورة الرابعة للملتقى الدولي للمهاجر، المنظم تحت شعار: “مغاربة العالم: طاقات وكفاءات من أجل مغرب المستقبل”.
ومنذ وقت مبكر، بدأت ملامح الموعد الفني تتشكل مع توافد أعداد كبيرة من سكان المدينة والنواحي، إلى جانب أفراد من الجالية المغربية المقيمة بالخارج، قبل أن يمتلئ فضاء السهرة بجمهور متنوع الأعمار، جاء بحثاً عن لحظات من المتعة والفرجة والاستمتاع بأجواء الصيف.
ولم تكن السهرة مجرد موعد غنائي عابر، بل تحولت إلى مناسبة جماهيرية لافتة، تداخلت فيها الموسيقى مع أجواء الاحتفال واللقاء، ووجد فيها الجمهور فرصة للخروج من روتين الحياة اليومية والاستمتاع بليلة صيفية مفتوحة، خاصة في فترة تعرف فيها المنطقة حركية كبيرة بسبب عودة مغاربة العالم إلى أرض الوطن.
وتناوب على المنصة عدد من الفنانين الذين قدموا ألواناً موسيقية مختلفة، غير أن حضور الفنان سامي راي كان له وقع خاص على الجمهور، بعدما استطاع منذ اللحظات الأولى لظهوره أن يشعل حماس الحاضرين ويخلق حالة من التفاعل الجماعي داخل فضاء السهرة.
فما إن اعتلى سامي راي المنصة حتى ارتفعت الهتافات والتصفيقات، وانخرط الجمهور في ترديد عدد من أغانيه، وسط أجواء حماسية عكست حجم الشعبية التي يحظى بها الفنان لدى فئات واسعة من الجمهور. وظل التفاعل مستمراً طيلة فقرته الفنية، في صورة عكست قوة العلاقة التي يمكن أن تصنعها الأغنية بين الفنان وجمهوره.
كما تجاوب الحاضرون مع باقي الفقرات الفنية التي أثثت برنامج السهرة، حيث تنوعت الإيقاعات والأغاني، وتحوّل فضاء الحفل إلى ساحة واسعة للرقص والغناء والتصفيق، في مشهد جسّد بوضوح تعطش الجمهور المحلي إلى المواعيد الثقافية والفنية المفتوحة، خصوصاً خلال فصل الصيف.
وكان لافتاً كذلك حضور أفراد من مغاربة العالم، الذين وجدوا في هذه المناسبة الفنية فرصة للاندماج في أجواء المدينة ومشاركة أهلها لحظات الفرح، واستعادة جزء من الذاكرة الفنية المغربية التي تظل حاضرة بقوة لدى أبناء الجالية مهما ابتعدت بهم المسافات.
وبذلك، لم تقتصر السهرة على تقديم عروض موسيقية وفنية، وإنما شكلت أيضاً فضاءً للقاء والتواصل بين مختلف الفئات، وجسراً يجمع أبناء المدينة بمغاربة العالم، في أجواء طبعتها البهجة والحماس وروح الاحتفال.
وعلى مستوى التنظيم، ساهمت مختلف المصالح والجهات المتدخلة في إنجاح هذا الموعد الجماهيري، من خلال مواكبة حركة الجمهور والعمل على توفير شروط الأمن والسلامة، بما مكن من مرور السهرة في أجواء منظمة، وأتاح للحاضرين متابعة فقراتها والاستمتاع بها.
وهكذا، بصمت سوق السبت أولاد النمة على واحدة من أبرز ليالي ملتقى المهاجر، ليلة جعلت من الموسيقى لغة مشتركة بين الجمهور والفنانين، وأكدت أن الفن، حين يلامس وجدان الناس، يستطيع أن يصنع لحظات جماعية من الفرح، وأن يحول الساحات إلى فضاءات نابضة بالحياة والذاكرة والانتماء.