الألباب المغربية/ خديجة بوشخار
لم يكن حفل الاستقبال الذي نظمه تحالف اليسار ببني ملال، مساء أمس الأربعاء 30 شتنبر 2026، للبرلماني المنتخب رشيد مشيش مجرد مناسبة للاحتفاء بالنتيجة الانتخابية، بل تحول إلى محطة تواصلية حملت في طياتها رسائل واضحة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وما تفرضه من مسؤولية في الإنصات إلى المواطنين والدفاع عن قضاياهم والترافع من أجل حقوقهم داخل المؤسسات.
وفي أجواء طبعتها روح المسؤولية، التقى أعضاء الحزب ومناضلوه وعدد من المتابعين للشأن المحلي بالبرلماني المنتخب، حيث شكل اللقاء مناسبة لتجديد التواصل بعد محطة الانتخابات، والتأكيد على أن الوصول إلى البرلمان لا يمثل نهاية المسار، وإنما بداية لمسؤولية جديدة تجاه الساكنة وانتظاراتها، خصوصاً الفئات الهشة التي تظل في حاجة إلى صوت يدافع عن حقوقها ويواكب قضاياها.
وفي هذا السياق، أكد رشيد مشيش عزمه على مواصلة التواصل مع المواطنين والوقوف إلى جانب قضاياهم، والعمل على الدفاع عن مختلف الحقوق والمطالب التي تشكل أولوية بالنسبة لساكنة بني ملال، مع التأكيد على ضرورة أن تترجم الثقة الانتخابية إلى عمل ومبادرات وترافع داخل المؤسسة التشريعية.
وكانت مداخلة عضو الحزب والمستشار الجماعي، حسن الحرشي، لافتة خلال هذا اللقاء، بعدما شدد على أن المرحلة المقبلة تقتضي تكثيف الجهود من أجل تحقيق المطالب المشروعة للساكنة والدفاع عن حقوقها الأساسية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والسكن اللائق، إلى جانب مختلف القضايا الاجتماعية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين وكرامتهم.
ودعا الحرشي إلى عدم الاكتفاء بالتواصل خلال المناسبات الانتخابية، مؤكداً أهمية استمرار الإنصات إلى نبض الشارع والاقتراب من المشاكل الحقيقية التي تواجه المواطنين، والعمل على إيصالها إلى المؤسسات والجهات المسؤولة، بما يضمن استمرار الترافع عنها ومتابعتها.
كما توقف المستشار الجماعي عند عدد من الملفات التي تشغل بال ساكنة إقليم بني ملال، مبرزاً بشكل خاص مشكل مطرح النفايات، الذي اعتبره من بين القضايا التي تستحق اهتماماً أكبر، بالنظر إلى ما يثيره من انشغالات مرتبطة بالبيئة والصحة والعيش اليومي للساكنة.
وفي هذا الإطار، تم خلال اللقاء وضع أول ملف مطلبي بين يدي البرلماني رشيد مشيش وأعضاء ومسؤولي تحالف اليسار، ويتعلق بمشكل مطرح النفايات، باعتباره ملفاً ظل حاضراً في النقاش المحلي، وسبق أن تمت مناقشته خلال عدد من دورات المجلس الجماعي لبني ملال.
ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالبيئة وجودة الحياة، وما يثيره من تخوفات لدى المواطنين بشأن الآثار المحتملة للمطرح على محيط المدينة وساكنتها، فضلاً عن الأبعاد الصحية والنفسية التي تمت الإشارة إليها خلال اللقاء.
وطرح أعضاء التحالف هذا الملف أمام البرلماني المنتخب باعتباره أولى القضايا التي ينبغي أن تحظى بالترافع والمتابعة، في انتظار بلورة مواقف وخطوات عملية بشأنه، والتواصل مع مختلف المؤسسات والجهات المتدخلة من أجل الوصول إلى معالجة تستجيب لانتظارات الساكنة.
ويأتي هذا اللقاء في سياق ما بعد الانتخابات، حيث تتغير طبيعة المسؤولية من التواصل الانتخابي إلى العمل المؤسساتي ومتابعة الملفات والدفاع عن انتظارات المواطنين. وهي مرحلة تجعل المنتخب أمام مسؤولية الاستماع والترافع والمتابعة، خصوصاً في القضايا التي ظلت لسنوات حاضرة في النقاش العمومي المحلي.