الألباب المغربية/ أحمد زعيم
شهدت مدينة الفقيه بن صالح، في الأيام القليلة الماضية، وبالضبط صباح يوم الخميس 25 دجنبر 2025، افتتاح المستشفى الإقليمي الجديد في حفل رسمي ترأسه وزير الصحة والحماية الاجتماعية، بحضور والي جهة بني ملال خنيفرة، وعامل الإقليم، ورئيس مجلس الجهة، إلى جانب منتخبين وشخصيات مدنية وعسكرية وأطر من القطاع الصحي.
ويأتي هذا المشروع الصحي في إطار تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز العدالة المجالية وتقريب الخدمات الصحية من المواطنات والمواطنين، حيث يُرتقب أن يساهم في تحسين العرض الصحي بالإقليم والتخفيف من معاناة التنقل نحو أقاليم أخرى قصد العلاج.
ويتوفر المستشفى الإقليمي بالفقيه بن صالح على سعة إجمالية تبلغ 250 سريرا، ويشتغل به، وفق المعطيات الرسمية المقدمة خلال حفل الافتتاح، 277 إطارا صحيا وإداريا، من بينهم 45 طبيبا، و180 ممرضا وتقني صحة، إضافة إلى 51 إطارا إداريا وتقنيا. كما يضم المستشفى أقساما أساسية، من بينها قسم المستعجلات، ووحدة العناية المركزة والإنعاش، وقطب الأم والطفل، والجراحة، وقسم الأشعة ومختبرات التحاليل الطبية، ووحدة الاستشفاء النهاري.
ومع الشروع في استقبال المرضى، توافدت على المستشفى سيارات الإسعاف والمرتفقون من مختلف الجماعات الترابية بالإقليم، أملا في وضع حد لمعاناة التنقل نحو بني ملال ومدن أخرى. غير أن هذا الإقبال المكثف أفرز، منذ الأسابيع الأولى، مظاهر اكتظاظ ملحوظة، خاصة بقسم المستعجلات وبعدد من المصالح، حيث تم تسجيل طوابير طويلة وتأخر في المواعيد الطبية التي تمتد في بعض التخصصات إلى عدة أشهر.
كما سُجلت حالات احتقان ومشادات متفرقة بين حراس الأمن الخاص وعدد من المرضى والمرتفقين، استدعت في بعض الأحيان تدخل عناصر الأمن العمومي لضمان سلامة الجميع، إلى جانب إشكالات مرتبطة بتنظيم ولوج سيارات الإسعاف ومواقفها، وغياب آليات واضحة لفرز الحالات الاستعجالية عن الحالات العادية.
وأمام هذه الوضعية، تطرح فعاليات مدنية وحقوقية وإعلامية جملة من التساؤلات، من بينها:
هل يرتبط هذا الاكتظاظ بإكراهات مرحلة الانطلاق التدريجي لمؤسسة صحية حديثة العهد؟
أم يعكس ضغطا يفوق الإمكانات البشرية المتوفرة، خاصة بقسم المستعجلات؟
وهل التحقت فعليا جميع الأطر الطبية والتمريضية التي تم الإعلان عنها، أم أن التعيينات ما تزال في طور الاستكمال؟
ثم إلى أي حد يساهم ضعف التواصل والتوجيه داخل المؤسسة في تعميق حالة التوتر لدى المرضى والمرتفقين؟
وفي هذا السياق، تواصلت الجريدة مع أحد الأطر الصحية العاملة بالمستشفى الإقليمي بالفقيه بن صالح، الذي قدم التوضيح التالي:
“بداية، لا بد من التأكيد أن مظاهر الاكتظاظ المسجلة حاليا تُعد، إلى حد كبير، نتيجة طبيعية لمرحلة الانطلاق التدريجي لمؤسسة صحية حديثة العهد، خاصة وأن المستشفى استقبل في فترة وجيزة عددا كبيرا من المرضى القادمين من مختلف جماعات الإقليم، بعدما كان جزء كبير منهم مضطرا سابقا للتنقل نحو بني ملال أو الدار البيضاء.
إن الضغط المسجل، خصوصا بقسم المستعجلات، يعكس بالفعل حجما من الطلب على الخدمات يفوق الإمكانات البشرية المتوفرة حاليا، مشيرا إلى أن طبيعة المستعجلات تجعلها نقطة عبور أولى لعدد كبير من الحالات، بما فيها الحالات غير الاستعجالية، وهو ما يساهم في رفع منسوب الاكتظاظ وإطالة آجال الانتظار.
وبخصوص الموارد البشرية، نود أن نوضح أن بعض التعيينات المعلن عنها لم تلتحق بعد بشكل فعلي بجميع المصالح، وأن عددا من الأطر تشتغل في ظروف ضغط مهني مرتفع وبنظام تناوب مكثف، في انتظار استكمال تنزيل البنية البشرية بشكل كامل ومتوازن بين مختلف الأقسام، خاصة المستعجلات والإنعاش والأم والطفل وقسم الأشعة والمختبر التي تعتبر قلب المستشفى.
وفي ما يتعلق بالتواصل والتنظيم الداخلي، نؤكد أن ضعف التوجيه وغياب مسارات واضحة لفرز الحالات الاستعجالية عن الحالات العادية يساهمان بشكل مباشر في توتر المرضى وذويهم وكذا يخلق ضغط متزايد على الأطر الصحية في المستعجلات حيث أن العديد من الحالات قد تحتاج فقط التوجه إلى مركز صحي قريب بدل المركز الاستشفائي الإقليمي وهذا الضعف في التواصل تتحمله الوزارة والحكومة التي يجب أن تقوم بتوعية المواطن بمسألة المسارات، ونؤكد أن المؤسسة تحتاج إلى تعزيز آليات الاستقبال، والإرشاد، والتواصل، سواء عبر موارد بشرية مخصصة أو وسائل توضيحية، من أجل تحسين تجربة المرتفقين وتخفيف الاحتقان.
وفي الختام نشير إلى أن الأطر الصحية تبذل مجهودات كبيرة لضمان استمرارية الخدمات في ظروف ليست دائما سهلة، ونأمل في أن ترافق مرحلة ما بعد الافتتاح إجراءات عملية مستعجلة، من قبيل دعم الموارد البشرية، وتحسين التنظيم الداخلي، وتعزيز التواصل مع المواطنين، حتى يتمكن المستشفى من الاضطلاع الكامل بدوره الحيوي في خدمة ساكنة إقليم الفقيه بن صالح.”
ويأتي هذا التوضيح في سياق البحث عن فهم أعمق للإكراهات التي يواجهها المستشفى الإقليمي في مرحلته الأولى، وكذا الجهود المبذولة لتجاوز الصعوبات التنظيمية والبشرية، بما يضمن تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة وتخفيف الضغط عن الطواقم الطبية والتمريضية.
ويبقى المستشفى الإقليمي بالفقيه بن صالح، مكسبا صحيا وتنمويا مهما للإقليم، غير أن نجاحه في أداء أدواره يظل رهينا بتعزيز الموارد البشرية، وحسن التدبير، وتكريس تواصل واضح وفعال مع المرتفقين، بما يعزز الثقة في المرفق الصحي العمومي ويستجيب لإنتظارات الساكنة.