الألباب المغربية/ أمين الحطاط
في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بمديونة للارتقاء بجودة التعلمات وترسيخ مدرسة الإنصاف والجودة وتكافؤ الفرص، برزت المدرسة الصيفية بمديونة كتجربة تربوية رائدة، تؤكد أن التعلم لا يرتبط فقط بالزمن المدرسي، بل يمتد ليشمل مختلف الفضاءات التربوية التي تساهم في تنمية شخصية المتعلم وتعزيز ارتباطه بالمدرسة.
وتندرج هذه المبادرة ضمن رؤية تربوية تستهدف الوقاية من الهدر المدرسي، وتقوية التعلمات الأساس، واستثمار العطلة الصيفية في أنشطة ذات قيمة تربوية وثقافية واجتماعية، من خلال برنامج متكامل يستفيد منه 150 متعلمة ومتعلماً من السلكين الابتدائي والإعدادي، يجمع بين الدعم التربوي والأنشطة الرياضية والفنية والثقافية وورشات التفتح، في بيئة تربوية محفزة وآمنة.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة بإقليم مديونة، بالنظر إلى ما تمثله من نموذج عملي لتقريب الخدمات التربوية من المتعلمين، وترسيخ مبدأ استمرارية التعلم، والحد من الفوارق التعليمية، لاسيما بالنسبة للفئات التي تحتاج إلى مواكبة تربوية خلال العطلة الصيفية. فالمدرسة الصيفية ليست مجرد فضاء لتقديم دروس الدعم، وإنما مشروع متكامل يهدف إلى بناء شخصية المتعلم، وتنمية كفاياته المعرفية والحياتية، وترسيخ قيم المواطنة والتعايش والعمل الجماعي.
كما تعكس هذه التجربة الرؤية التي تتبناها المديرية الإقليمية بمديونة، والقائمة على جعل المؤسسة التعليمية فضاءً للابتكار والإبداع والانفتاح على محيطها، من خلال تعبئة مختلف الفاعلين المؤسساتيين والشركاء الترابيين والمدنيين، إيماناً بأن محاربة الهدر المدرسي مسؤولية جماعية تتجاوز حدود المؤسسة التعليمية.
ويعد نجاح هذا المشروع ثمرةً لتظافر جهود مختلف المتدخلين، حيث يستحق السيد عامل إقليم مديونة كل عبارات التقدير والعرفان على دعمه المتواصل للمبادرات التربوية والاجتماعية التي تستهدف أبناء الإقليم، وعلى اهتمامه الدائم بالمشاريع التي تعزز جودة التعليم وتدعم الرأسمال البشري.
كما تتوجه المديرية الإقليمية بخالص الشكر إلى السلطات المحلية بجماعة الهراويين، وفي مقدمتها السيد باشا الهراويين، على ما أبان عنه من انخراط فعلي وتعاون إيجابي، أسهما في توفير الظروف الملائمة لإنجاح هذا الورش التربوي، في تجسيد لروح التعاون بين مختلف مؤسسات الدولة خدمةً للطفولة والشباب.
ولا يفوتنا التنويه بالدور المحوري الذي قامت به المديرية الإقليمية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، بقيادة السيد المدير الإقليمي، من خلال توفير فضاءات الاستقبال والمواكبة اللازمة، إلى جانب إدارة دار الشباب مولاي الحسن التي ساهمت في احتضان البرنامج وتوفير الظروف التنظيمية واللوجستيكية لإنجاح مختلف فقراته، بما يعكس المكانة التي أصبحت تحتلها مؤسسات الشباب كشريك أساسي في دعم المدرسة العمومية.
كما يستحق أطر المديرية الإقليمية والأطر التربوية والإدارية والمنشطون والمتطوعون كل التقدير، لما أبانوا عنه من التزام مهني وروح تطوعية عالية، جعلت من المدرسة الصيفية بمديونة تجربة تربوية ناجحة، تستجيب لتطلعات المتعلمين وأسرهم، وتؤكد أن الاستثمار في الإنسان يظل المدخل الحقيقي لتحقيق التنمية.
إن تجربة المدرسة الصيفية بمديونة تؤكد أن مواجهة الهدر المدرسي لا تتحقق فقط عبر التدخلات العلاجية، بل من خلال مبادرات استباقية تجعل المدرسة فضاءً جاذباً، وتربط المتعلم بمحيطه التربوي والثقافي، وتمنحه فرصاً متكافئة للنجاح والتميز. وهي بذلك تقدم نموذجاً يحتذى به في العمل التشاركي، وتبرز قدرة المؤسسات العمومية على توحيد جهودها خدمةً لقضايا التربية والتكوين.
وبقدر ما تمثل هذه المبادرة استثماراً في الزمن الصيفي، فإنها تمثل أيضاً استثماراً في مستقبل إقليم مديونة، وترجمةً فعلية لقناعة راسخة مفادها أن بناء مجتمع المعرفة يبدأ من طفل يجد في المدرسة فضاءً للتعلم، والإبداع، وصناعة الأمل.