الألباب المغربية/ خليل لغنيمي
تحوّل شارع جبران خليل جبران بمدينة الجديدة من محور حيوي يفترض أن يعكس صورة مدينة منفتحة ومتطورة، إلى نقطة سوداء وكارثة حقيقية تهدد سلامة المواطنين، وتكشف حجم العبث وسوء التدبير الذي يطال برامج الأشغال العمومية بالمدينة.
منذ أسابيع، وربما أشهر، توقفت الأشغال بشكل مفاجئ وبدون أي توضيح رسمي، تاركة وراءها طرقًا محفّرة، أتربة متناثرة، حفرًا عميقة، وانعدامًا تامًا لعلامات التشوير والسلامة. وضعٌ جعل الشارع غير صالح لا للسير ولا للعيش، وتسبب في معاناة يومية للساكنة، التجار، الراجلين، والسائقين على حد سواء. من المسؤول عن هذا العبث؟
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: من أعطى الأمر بتوقيف الأشغال؟
وأين هي الجماعة الترابية؟ وأين المصالح التقنية؟ وأين الشركة نائلة الصفقة؟
أم أن منطق “دار لقمان على حالها” و”الإفلات من المحاسبة” ما زال هو القاعدة في تدبير الشأن المحلي؟
إن ما يقع بشارع جبران خليل جبران ليس مجرد تأخر تقني، بل هو فشل إداري وتدبيري واضح، وضرب صارخ لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. فكيف يُعقل أن يُفتح شارع رئيسي، ثم تُترك الأشغال معلقة دون احترام الآجال القانونية، ودون أي تواصل مع المواطنين؟
- سلامة المواطنين في خطر
الحفر المنتشرة أصبحت مصائد حقيقية للحوادث، وخصوصًا في الليل ومع تهاطل الأمطار بالإضافة إلى غياب الإنارة والتشوير، ناهيك عن الأضرار التي لحقت بالسيارات، وتراجع النشاط التجاري، وتلويث المجال البيئي، في استخفاف تام بحق الساكنة في طرق آمنة ومدينة محترمة.
لعلها رسالة واضحة لكل المسؤولين من منتخبين ورئيس المجلس البلدي وكذا السلطات الوصية وعلى رأسها عامل إقليم الجديدة.
إن استمرار هذا الوضع يعتبر وصمة عار على جبين كل المتدخلين، وهنا يستدعي فتح تحقيق عاجل في أسباب توقف الأشغال مع تحديد المسؤوليات الإدارية والتقنية، إلزام الشركة بإتمام الأشغال فورًا أو تطبيق الجزاءات القانونية،
إشراك الرأي العام المحلي في المعلومة بدل سياسة الصمت…
كفى من العبث، مدينة الجديدة لا تستحق هذا الإهمال، وشارع جبران خليل جبران ليس حقل تجارب للفشل.
فإما تدبير مسؤول يحترم الزمن والمال العام، وإما محاسبة حقيقية تضع حدًا لهذا الاستهتار.
فإلى متى سيظل المواطن يؤدي ثمن سوء التدبير؟