الألباب المغربية/ سعيد الغازيوي
تعتبر مدينة خريبكة، عاصمة الفوسفاط، من المدن التي تعرف حركية اقتصادية واجتماعية مهمة، مما يجعل الملك العمومي، وخاصة الأكشاك، مطمعا للكثيرين. فالأصل أن رخص الأكشاك تمنح للفئات الهشة والمعوزة وذوي الاحتياجات الخاصة كمصدر للرزق الكريم، لكن الواقع يكشف عن استغلال واضح من طرف ذوي النفوذ والسلطة لهذه الرخص.
في القانون المغربي، يخضع استغلال الملك العمومي لمسطرة قانونية واضحة تقوم على الشفافية وتكافؤ الفرص، وتشرف عليها الجماعة الترابية لخريبكة. إلا أن الواقع في أحياء مثل حي الانبعاث، وشارع مولاي يوسف، ووسط المدينة، يظهر عكس ذلك تماما.
فكثير من الأكشاك المتواجدة في المواقع الاستراتيجية بخريبكة لا يستغلها أصحابها الأصليون، بل تم الحصول عليها باستغلال النفوذ من طرف منتخبين أو موظفين أو مقربين منهم، ليتم بعد ذلك كراؤها بأثمنة باهظة للشباب الباحث عن لقمة العيش. وهكذا يتحول الكشك الذي كان من المفروض أن يكون عملا اجتماعيا، إلى مشروع استثماري يدر أرباحا شهرية على شخص متنفذ لا يحتاجه.
إن هذا الاستغلال له آثار سلبية خطيرة على مدينة خريبكة، فهو أولا يحرم الشباب العاطل وأبناء “المتقاعدين الفوسفاطيين” من حقهم المشروع في الشغل، وثانيا يشوه المنظر العام للمدينة بسبب الفوضى في توزيع الأكشاك، وثالثا يكرس ثقافة المحسوبية والزبونية، ويفقد المواطن الثقة في المؤسسات المنتخبة.
إن محاربة استغلال النفوذ في ملف الأكشاك بخريبكة، يتطلب تفعيل مبدأ الشفافية في نشر لوائح المستفيدين، وإجراء قرعة علنية، وتفعيل دور المجتمع المدني والصحافة المحلية في المراقبة، فالملك العمومي هو ملك لجميع سكان خريبكة، وليس امتيازا لذوي السلطة.