الألباب المغربية/بلال الفاضلي
حسب بعض المصادر الموثوقة، عاد شبح الأوبئة ليطل من جديد على أوروبا، بعد إعلان السلطات الصحية في إسبانيا رفع درجة التأهب إثر رصد حالة يشتبه في كونها أول انتقال محتمل لفيروس إنفلونزا الخنازير بين البشر دون وسيط حيواني مباشر.
وفي هذا السياق، سارعت إسبانيا إلى إخطار منظمة الصحة العالمية، في خطوة عكست حساسية المرحلة ضمن سياق عالمي لم يتعاف بالكامل من آثار الجائحة الأخيرة.
وبحسب المعطيات الرسمية، فإن الحالة المسجلة في إقليم كتالونيا هي لمصاب تماثل للشفاء دون الشعور بمضاعفات تنفسية خطيرة، كما أظهرت التحاليل المخبرية نتائج سلبية لدى جميع المخالطين له.
وأكدت وزارة الصحة في إقليم كتالونيا أن مستوى الخطر على عموم السكان يظل “منخفضا جدا”، في ظل غياب مؤشرات على انتشار مجتمعي.
وعلى الرغم من ذلك، خلقت هذه الواقعة ضجة في الأوساط العلمية، ليس بسبب الحالة في حد ذاتها، بل طبيعتها، فالمصاب لم يسجل أي احتكاك مباشر بالخنازير، ما يعزز فرضية انتقال العدوى بين البشر، وهو سيناريو يراقبه خبراء الأوبئة بحذر بالغ.
ويكمن القلق الحقيقي في احتمال حدوث تمازج جيني بين فيروس إنفلونزا الخنازير وسلالات الإنفلونزا الموسمية، سواء داخل جسم إنسان أو حيوان، ما قد ينتج سلالة هجينة أكثر قدرة على الانتشار.
أما فيما يخص إمكانية وصول هذا الوباء إلى المغرب، فيرى الخبراء أن الخطر الوبائي لا يقاس بالمسافات الجغرافية بقدر ما يقدر بجاهزية أنظمة اليقظة والترصد.
ويعتمد المغرب، الذي لا تفصله عن إسبانيا سوى كيلومترات قليلة عبر مضيق جبل طارق، على منظومة يقظة وبائية تشمل المراقبة الحدودية، ونظام التصريح الإجباري بالأمراض المعدية، فيما أثبتت التجارب السابقة أن سرعة الرصد والتفاعل هي العامل الحاسم في احتواء أي خطر محتمل.