الألباب المغربية/ محمد عبيد
شهد حي القشلة بمدينة أزرو، صباح يوم أمس الخميس 22 يناير 2026، انهياراً جزئياً لسقف مبنى آيل للسقوط، في حادث يعكس الخطر الداهم الذي يهدد الساكنة. ولحسن الحظ لم يسفر الحادث عن إصابات أو خسائر في الأرواح.
وأشار سكان من عين المكان إلى أن الأثاث والممتلكات بقيت مدفونة تحت الأنقاض، بينما يعيش الجيران في خوف دائم من الانهيار التالي.
وفور علمها بالحادث، أصدرت السلطات قراراً بمنع النزول والسكنى في المبنى، الذي يُستغل على سبيل الكراء من صاحب يجب عليه إصلاحه قانوناً، بحيث تم إيواء المتضررين في مكان آخر وإخلاء المبنى احترازياً،
وتفيد معلومة أنه في ظل المناخ الصعب ورغم اشعارهم سابقا بالإفراغ لتفادي الاسوأ، اسْتُنِد فيه على المادتين3و4 من قانون 12-94 المتعلقتين بالمباني الآيلة بالسقوط على مسؤولية مالكيها.. لم يستجب المعنيون للإشعار.
تاريخياً، تعاني أزرو –مثل العديد من المدن المغربية– من تراكم المباني التاريخية المتدهورة…
فخلال العقد الثاني من القرن الحالي، أحصت السلطات المحلية نحو 126 منزلاً مهدداً بالانهيار في أحياء المدينة، بحيث أنه اليوم، لا يتجاوز عدد الدور المتبقية المهددة 13 داراً.
حري بالذكر، أن الأسباب الأساسية ترجع إلى قدم البنايات (عقود طويلة)، نقص الصيانة، والعوامل الطبيعية مثل الأمطار والثلوج والزلازل.
كما يسجل بطء تفعيل برامج التدخل، مما يترك السكان في خطر دائم.
تُشكل لجان مشتركة تضم المندوبية الجهوية للسكنى والتعمير، وكالة العمران، مجلس جماعة أزرو، والمجتمع المدني…
تنجز تقارير دون فاعلية للإجراءات المتخذة.
حسب الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط (تابعة لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة)، يعتمد الحد من الظاهرة على القانون 12-94، وهي مسؤولية مشتركة بين الجماعة الترابية، السلطات المحلية، الوكالة، مصالح الوزارة، وشاغلي المباني (الأولى مسؤولية بعد قرار الإخلاء).
الغموض القانوني في إعادة الإيواء يعيق التنفيذ، إضافة إلى عدم تنصيص على تعويض الضحايا، مع عقوبات تصل إلى 50 ألفا درهما.
يثير الواقع تساؤلات حول المسؤولية المؤسساتية والاجتماعية، خاصة مع موسم الأمطار: هل ننتظر فاجعة دامية أم نجعل حماية الأرواح أولوية؟
تطلق ساكنة الحي نداء استغاثة عاجلاً لتوفير مساكن مؤقتة، برامج إنقاذية، تقييم شامل للمباني، إعادة إسكان أو هدم وترميم، وتفعيل البرامج الحكومية كما في مدن أخرى. تناشد السلطات المحلية والإقليمية والحكومة اعتماد خطط عمل عاجلة بالتعاون مع السكان والمختصين في الهندسة المعمارية والمدنية، مع دمج الجانب الاجتماعي والثقافي لاستدامة النسيج العمراني.
الحادث ليس فردياً، بل إنذار صارخ بأن الصمت غير مقبول.