أين اختفى النظام الأساسي الجديد؟

* محمد العلوي

كثر الكلام حول تأسيس لنظام جديد عوض الأنظمة البائدة والتي عمرت طويلا دون جدوى، على الرغم من كثرة الكفاءات والمهارات بحيث أصبحنا اليوم في تغيير نمطي دون الرجوع إلى منهجيات مدروسة من طرف أخصائيين في الميدان والتي راكمت تجارب عديدة وممارسات جادة وذات مصداقية أرخت لمجموعة من النقاد والمفكرين عبر مرور حقب مختلفة تتلمذ على أياديهم نخبة متميزة من الأدمغة من بينهم أحمد بوكماخ والذي يرجع له الفضل في نسج مجموعة أجزاء لسلسلة “اقرأ” والمتكونة من خمسة أجزاء، وسلسلة “الفصحى” والتي جاءت بعد استقلال المغرب لترسم بعد ذلك مسار جيل عريض من المغاربة، الذين طالعوا قصصا على قدر كبير من التفرد والتميز في سلسلة “اقرأ” منذ سنوات الخمسينيات وحتى أواخر السبعينيات ولا زال العديد ممن يشدهم الحنين إلى هذا الزمن الجميل يقتني بحب وشغف هذه السلسلة.

اليوم ومنذ تاريخ 2014 عندما تولى المرحوم محمد الوفا لوزارة التربية الوطنية كانت له القدرة والشجاعة من أجل تغيير مجموعة من الأنظمة والقوانين التي كان معمول بها منذ بداية الاستقلال (رحمة الله عليه) ولم يفلح في تغييره نظرا لاصطدامه بمجموعة من العراقيل وهي كثيرة أفرزت عدة تباينات اشتغلت عليها جهات من أجل مصلحة مدعميهم مع إقصاء فئة عريضة منهم من أطلقوا عليهم “ضحايا النظامين الأساسيين 1985/2003″، والذين تم توظيفهم بالسلمين 7/8 ومع مجيء حكومة بنكيران والتي ترأست مرحلتين من سنة 2010 إلى 2020 تحطمت فيها طموح هذه الفئة ولم يتم إنصافهم إلى اليوم خاصة القرار الجائر للتقاعد والذي سنه بنكيران ويفتخر بذبح هذه الفئة التي ضحت من أجل هذا الوطن.

اليوم وفي عهد حكومة جديدة يقودها أخنوش ويسهر على تطبيقه بنموسى فلا زال النظام الأساسي يجوب الأزقة والأحياء ولم يتم المصادقة عليه علما أن مجموعة من نساء ورجال التعليم ممن تتلمذوا على طرق ومناهج المرحوم أحمد بوكماخ سيودعون خلال أيام قليلة الميدان التعليمي خاوين الوفاض، والنقابات الأكثر تمثيلية تتفرج من بين ثقب الجدران ولم تدافع لا على مكاسبهم ولا على حقوقهم.

تمت إضافة عنصر جديد بدون طعم أفسد العرس على هذا القطاع الحيوي والذي بدونه لن نتقدم ولو خطوة إلى الأمام، وهو العنصر الأساسي في دحض كل ما من شأنه يسمى مشروعا تنمويا جديدا لأن الآلية التي اشتغلت عليها الحكومة السابقة “صندوق النقد الدولي” جعلنا نتخبط في إعادة الهبة للمدرسة العمومية مع العلم بأن المدرسة الخصوصية تجاوزتنا بسنوات ضوئية يصعب علينا اليوم بآليات الاشتغال المتجاوزة الوصول إلى الهدف الذي تم التخطيط له عبر برامج ومناهج والذي اختزل في الرؤية الاستراتيجية 15/30 والتي بدأ تفعيلها في سنة 2016/2017 ثم هناك قانون الإطار 51/17 كذلك جاءت هذه الحكومة ببرنامج يعد قاطرة للإصلاح سميت بخريطة الطريق 2022/2026 ونسينا الأهم والتي تتلخص في العناصر الأساسية التالية:

  • دعم الأطر التعليمية والتربوية والإدارية وتحفيزها ماديا ومعنويا.
  • إرجاع ما اصطلح عليهم سابقا بالأعوان للمؤسسات التعليمية بحيث تتم مراقبتها وصيانتها بطريقة صحيحة وجادة. أما الحراس التابعين لشركات خاصة فمكانهم الإدارات وليس المؤسسات.
  • إعطاء اهتمام بالغ للجمعيات: جمعية أولياء وآباء التلاميذ مع وضع آليات قانونية لتحسين وتجويد هذه المهمة.
  • وضع آليات المراقبة حول محيط المؤسسة مع التنسيق التام مع المعنيين بالشأن من أمن وسلطات تعنى بسلامة العاملين بالمؤسسات التعليمية وحمايتهم من كل شائبة.
  • يجب على الصحافة والإعلام أن يقوم بدوره المنوط به ووضعها في إطارها الصحيح من أجل التوعية والتحفيز.

أظن صادقا وبكل أمانة وفخر واعتزاز إذا راهنا جميعا على إصلاح المدرسة العمومية فسننعم جميعا بالأمن والازدهار وسوف نكون قد حققنا المنشود كل من زاويته.

* الكاتب الجهوي للمنظمة الديمقراطية للتعليم جهة الدار البيضاء – سطات

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *