الألباب المغربية/ خديجة بوشخار
تحتضن مدينة بني ملال، يومي 4 و5 نونبر 2026 المنتدى الوطني الذي يتضمن ندوات علمية حول التحديات المناخية التي تواجه المدن المغربية، من خلال احتضان كلية العلوم والتقنيات للمنتدى الوطني والندوة العلمية الدولية، المنظمين في إطار الدورة السابعة للأسبوع الوطني للمدن المستدامة، تحت شعار: “صمود المباني والأحياء والمدن في مواجهة موجات الحرارة”.
وتأتي هذه المبادرة في سياق يتسم بتزايد حدة الظواهر المناخية المتطرفة، وما تفرضه من تحديات على المدن، خاصة تلك الواقعة بالمناطق الداخلية، التي أصبحت تواجه ارتفاعاً متواصلاً في درجات الحرارة، بما ينعكس على صحة السكان وجودة الحياة والقدرة على توفير ظروف عيش ملائمة، لاسيما بالنسبة للفئات الأكثر هشاشة.
وتنظم هذه التظاهرة بشراكة بين جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب، فرع بني ملال، والمنظمة غير الحكومية GERES، وكلية العلوم والتقنيات ببني ملال، إلى جانب عدد من الفاعلين الترابيين، في إطار برنامج FRESH، وبدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية ومؤسسة السكن.
وتكتسي هذه الدورة أهمية خاصة بالنظر إلى المعطيات المناخية المسجلة بالمدينة، حيث بلغت درجات الحرارة يوم 23 يوليوز 2024 حوالي 47,7 درجة مئوية، وهي موجة حر ارتبطت بتسجيل حالات وفاة بالمركز الاستشفائي الجهوي، ما أعاد إلى الواجهة ضرورة التعامل مع الإجهاد الحراري باعتباره تحدياً صحياً وبيئياً واجتماعياً يستدعي حلولاً مستدامة وتدابير استباقية.
وتشكل هذه المحطة مناسبة لتسليط الضوء على انعكاسات موجات الحر على الفئات الهشة، خصوصاً المسنين والأطفال والعمال الذين يشتغلون في ظروف مكشوفة، فضلاً عن مناقشة تأثير أنماط البناء غير الملائمة، وانتشار المساحات الإسمنتية، والتفاوت في الولوج إلى وسائل التبريد، على ارتفاع درجات الحرارة داخل الأحياء والمباني.
وفي هذا الإطار، يراهن المنظمون على إبراز بدائل عملية للحد من الاعتماد المتزايد على المكيفات الهوائية، من خلال تشجيع البناء البيومناخي والترميم الحراري، والاستفادة من تقنيات البناء التقليدية المغربية، القائمة على الجدران السميكة والباحات الداخلية والواقيات الشمسية والمواد المحلية، مع تطويرها ودمجها بالحلول والابتكارات المعاصرة.
وتضمن برنامج هذه الدورة ثلاث محطات أساسية، أولها المنتدى الوطني، المنعقد يوم الأربعاء 4 نونبر بكلية العلوم والتقنيات، تحت عنوان “الحرارة المفرطة والراحة الحرارية: تكييف المباني والمدن لحماية الصحة وتعزيز الصمود الترابي”، حيث تناولت جلساته موضوعات مرتبطة بموجات الحر والصحة وهشاشة السكان، والاستجابات الترابية، والنجاعة الطاقية، والبناء البيومناخي.
كما شكل المنتدى فرصة لتبادل التجارب والخبرات في إطار مشروع FRESH، من خلال تقديم نماذج وممارسات من بني ملال وطاطا والبنين، واستعراض إمكانيات تطوير الحلول المحلية وتوسيع نطاق الاستفادة منها، إلى جانب تنظيم موائد مستديرة لمناقشة سبل تعميم الترميم الحراري، وتعبئة الجماعات الترابية والجامعات والقطاع الخاص، بما يساهم في خلق فرص شغل محلية مرتبطة بهذا المجال.
أما المحطة الثانية، فتتمثل في الندوة العلمية الدولية المقررة يوم الخميس 5 نونبر، والتي ستجمع باحثين وأكاديميين لمناقشة قضايا المدن المستدامة والتكيف مع التغيرات المناخية، من خلال عروض علمية تتناول نماذج المدن المستدامة ببلدان الجنوب، والقياسات الميكرومناخية ببني ملال وقصبة تادلة، وتأثير التغير المناخي على الأراضي الفلاحية المسقية، ودور الحلول القائمة على الطبيعة في تعزيز الصمود الحضري.
كما ستتناول المداخلات العلمية دينامية الجزر الحرارية بمدينة بني ملال خلال الفترة الممتدة من 1985 إلى 2024، اعتماداً على تقنيات الاستشعار عن بعد، إلى جانب قضايا الهشاشة أمام الجفاف والإسقاطات الهيدرو-مناخية، والعزل السوسيو-مجالي والصمود الحضري، فضلاً عن دور المجتمع المدني في دعم المبادرات البيئية المحلية.
وتتواصل هذه الدينامية، وفق البرنامج المسطر، بتنظيم لقاء مؤسساتي رفيع المستوى بالعاصمة الرباط خلال نهاية نونبر 2026، سيخصص لتقديم التوصيات والخلاصات إلى القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية والوكالات المعنية، وفي مقدمتها الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية، فضلاً عن الممولين والشركاء المؤسساتيين.
ولا يقتصر الرهان على تنظيم لقاءات علمية وتبادل المعارف، بل يتجاوز ذلك إلى بلورة تصور عملي يسمح بالانتقال من تجارب ومشاريع نموذجية محدودة إلى برنامج مستدام للترميم الحراري والتكيف المناخي على المستوى الترابي، مع إيلاء عناية خاصة للأسر ذات الدخل المحدود والفئات الأكثر تعرضاً لمخاطر موجات الحر.
وفي هذا السياق، تسعى المبادرة إلى تعزيز الوعي بالمخاطر الصحية المرتبطة بالحرارة المفرطة، والتعريف بالحلول البيئية ذات التكلفة المعقولة، وتعبئة مختلف المتدخلين من أجل توفير آليات تمويل ملائمة، وصولاً إلى إعداد خارطة طريق تشاركية تتضمن إجراءات عملية قابلة للتنفيذ والتقييم.