الألباب المغربية/ خديجة بوشخار
في خطوة تعكس انفتاح المؤسسة التعليمية على محيطها الدولي، وتعزز جسور التواصل الثقافي والتربوي بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، استقبلت ثانوية محمد الخامس التقنية بمدينة بني ملال، صباح أمس الأربعاء 14 أكتوبر 2026، ممثلين عن سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالرباط، في زيارة تربوية شكلت مناسبة للتعريف بالمؤهلات العلمية والتقنية للمؤسسة، والاطلاع على إبداعات تلميذاتها وتلاميذها، واستكشاف آفاق جديدة للتعلم والتبادل الثقافي.
وشكلت هذه الزيارة محطة متميزة لإبراز الدينامية التربوية التي تعرفها المؤسسة، وما تزخر به من فضاءات وتجهيزات ومبادرات تعكس أهمية الاستثمار في قدرات المتعلمين، وتشجيعهم على الابتكار والإبداع، وربط التعلمات النظرية بالتطبيقات العملية التي تواكب التحولات العلمية والتكنولوجية المتسارعة.
واستهل برنامج الزيارة بتقديم لمحة عن المؤسسة ورؤيتها التربوية، قبل أن يقوم الوفد بجولة ميدانية شملت عددا من مرافقها ومختبراتها التقنية، إلى جانب فضاء الروبوتيك وجناح الفنون التطبيقية، حيث أتيحت للزوار فرصة الاطلاع على نماذج من مشاريع التلميذات والتلاميذ، والتعرف على مهاراتهم وإمكاناتهم في مجالات تجمع بين المعرفة العلمية والتفكير الإبداعي والتطبيق العملي.
ولم تقتصر الزيارة على التعرف على البنيات والتجهيزات، بل امتدت إلى فتح نافذة للحوار المباشر مع المتعلمين، من خلال لقاء تفاعلي خُصص للتعريف بفرص متابعة الدراسة بالولايات المتحدة الأمريكية، وبرامج المنح الدراسية والتبادل الثقافي، فضلا عن المسارات المهنية والآفاق التي تتيحها التجارب التعليمية الدولية. وقد وفر هذا اللقاء فضاء للتساؤل وتبادل الأفكار، بما يساعد التلميذات والتلاميذ على توسيع مداركهم والتعرف على خيارات جديدة يمكن أن تسهم في رسم مشاريعهم الدراسية والمهنية المستقبلية.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة بالنظر إلى ما يتيحه التواصل بين المؤسسات التعليمية وممثلي الهيئات الدبلوماسية من فرص لتقاسم التجارب، والتعريف بمختلف المسارات الأكاديمية، وترسيخ ثقافة الانفتاح على الآخر، في إطار يحافظ على خصوصية الهوية الوطنية ويعزز في الوقت نفسه قيم الحوار والتفاهم والتعاون بين الشعوب.
كما استحضر هذا اللقاء عمق العلاقات التاريخية التي تجمع المملكة المغربية بالولايات المتحدة الأمريكية، والتي تعود جذورها إلى أواخر القرن الثامن عشر، وتشكل نموذجا لعلاقات الصداقة والتعاون الممتدة عبر الزمن. ومن هذا المنطلق، يكتسب التواصل مع الأجيال الصاعدة بعدا يتجاوز حدود الزيارة المؤسساتية، ليصبح فرصة للتعريف بالتاريخ المشترك، وتعزيز التبادل الثقافي والمعرفي، وفتح آفاق أوسع أمام الشباب للاستفادة من فرص التعلم والتواصل الدولي.
وقد مرت مختلف فقرات الزيارة في أجواء تربوية اتسمت بالتفاعل الإيجابي وروح التعاون والتقدير المتبادل، بما أتاح إبراز مؤهلات ثانوية محمد الخامس التقنية ببني ملال، وتسليط الضوء على ما يقدمه المتعلمون من مبادرات ومشاريع تعكس طموحهم إلى اكتساب المعارف والمهارات الضرورية لمواكبة متطلبات المستقبل.
وتؤكد هذه المبادرة، في دلالاتها التربوية والثقافية، أن المؤسسة التعليمية لم تعد فضاء للتحصيل الدراسي فحسب، بل أصبحت أيضا مجالا لبناء الشخصية، وتنمية روح الابتكار، وإعداد المتعلمين للانفتاح على تجارب جديدة، واستثمار الفرص المتاحة أمامهم بثقة وطموح.
وفي ختام هذه الزيارة، عبرت إدارة ثانوية محمد الخامس التقنية عن خالص شكرها وتقديرها لممثلي سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالرباط على هذه المبادرة، كما نوهت بمجهودات الأطر التربوية والإدارية والتلميذات والتلاميذ، وكل من ساهم في إنجاح هذا اللقاء، الذي أضاف محطة جديدة إلى مسار انفتاح المؤسسة على محيطها، ورسخ أهمية جعل المدرسة فضاء للتواصل وتبادل الخبرات واستشراف آفاق المستقبل.