الألباب المغربية
في أعقاب إعلان النتائج المؤقتة لانتخاب أعضاء مجلس النواب، عبرت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية عن موقفها من هذه النتائج، داعية إلى عقد مجلس وطني استثنائي ومستعجل للتداول بشأنها واتخاذ ما يلزم وفق ما جاء في البلاغ
وفيما يلي ما جاء في نصه:
انعقد بعون الله وحسن توفيقه يوم الخميس 12 ربيع الآخر 1448هـ الموافق 24 شتنبر 2026م، اجتماع استثنائي للأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، برئاسة الأخ الأمين العام، الأستاذ عبد الاله ابن كيران، للتداول في النتائج المعلنة المؤقتة برسم الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026 بشكل عام، والنتائج التي حققها الحزب بشكل خاص، واقتراح ما يلزم بصددها على المجلس الوطني للحزب، وكذا بخصوص بعض ما شاب العملية الانتخابية من اختلالات لاسيما تورط بعض المرشحين في استعمال المال بشكل كثيف لاستمالة الناخبين والناخبات، وكذا الارتباك والتضارب الذي شاب تطبيق المقتضيات القانونية المرتبطة بتدبير مرحلة تسليم المحاضر لممثلي لوائح الترشيح بمكاتب التصويت.
وإن الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية وإذ تسجل بإيجابية المسار العام الذي طبع تدبير هذه المحطة الانتخابية والتفاعل الإيجابي للسلطات المختصة عموما مع الشكايات التي أثارها الحزب في حينه، وتتوجه بالشكر والتقدير إلى المواطنات والمواطنين الذين شاركوا في هذا الاستحقاق الوطني الهام، وبالخصوص للذين منحوا ثقتهم لحزب العدالة والتنمية، تعلن للرأي العام ما يلي:
أولا: بعد حمد الله عز وجل على النتائج الإيجابية التي حققها الحزب، تعبر الأمانة العامة عن اعتزازها بما حققه الحزب وفق النتائج المعلنة المؤقتة، والتي أظهرت حصوله على 54 مقعداً نيابيا، مضاعفا بذلك مقاعده النيابية بأزيد من أربع مرات، واستعادة الحزب لحاضنته الشعبية في المدن الكبرى والمتوسطة، وحصوله على مقاعد في دوائر انتخابية يغلب عليها الطابع القروي، وفوز أعضاء الأمانة العامة المرشحين، باستثناء عضو واحد، من موقع الصدارة وبفارق كبير عن منافسيهم، وهو ما يؤكد المكانة الراسخة للحزب في المشهد السياسي والحزبي والانتخابي الوطني، والثقة التي يحظى بها لدى المواطنين والمواطنات عامة، وانتصاره على محاولات تهميشه وإقصائه.
ثانيا: تعتبر الأمانة العامة أن هذه النتائج جاءت، بعد توفيق الله عز وجل، نتيجة وتتويجا للعمل الجاد والمسؤول والمتواصل للحزب، من موقع المعارضة وللحملة الانتخابية الحماسية والمتميزة التي خاضها الحزب بطريقة نظيفة وراقية سياسيا وتنظيميا، وكذا لتطلع المواطنين والمواطنات للأداء السياسي والتدبيري النزيه والمسؤول والمتميز للحزب في الحكومة وعلى مستوى الجماعات الترابية.
ثالثا: تشيد الأمانة العامة عاليا بالأداء النضالي للأخ الأمين العام وبحضوره السياسي المتميز وجولاته المكوكية عبر مختلف مدن وقرى المملكة لتأطير مهرجانات الحزب وأنشطة حملته الانتخابية، وتعبر عن اعتزازها بالتجاوب الشعبي التلقائي والكبير مع المهرجانات التي نظمها الحزب.
رابعا: تشيد الأمانة العامة بالمجهودات المتواصلة التي بذلها مناضلو ومناضلات الحزب، ومرشحوه ومرشحاته، ومختلف أجهزته التنظيمية وهيئاته الموازية، مركزيا وجهويا وإقليميا ومحليا، خلال هذه المحطة الانتخابية، وتعتبر أن من أبرز مكاسب هذه الاستحقاقات، بعد هذا النصر المؤزر على محاولة تهميش الحزب، يتمثل في استعادة الحزب لديناميته النضالية، وتجديد التعبئة في صفوف مناضليه ومناضلاته، وتدعو الجميع إلى مواصلة النضال والتعبئة في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
خامسا: تعبر الأمانة العامة عن أسفها بخصوص نسبة المشاركة المتدنية التي تم تسجيلها خلال هذه الانتخابات -وهي أدنى نسبة منذ 2007- وتعتبر أن هذه النسبة تأتي كنتيجة طبيعية لتبخيس العمل السياسي والحزبي وللأداء الضعيف والمرتبك للحكومة الحالية، ولعملية الترحال الحزبي الكثيف التي سبقت الانتخابات بين أحزاب الأغلبية الحالية، وللسيناريوهات التي تم تسويقها حول رئاسة الحكومة في مصادرة على الإرادة الشعبية وفي خرق للدستور، وكذا لبعض الممارسات الانتخابية المخالفة للقانون التي طبعت عمل بعض أحزابها…
سادسا: تنبه الأمانة إلى أن النتائج المعلنة كشفت بشكل جلي أعطاب النظام الانتخابي الحالي والتي سبق للحزب أن أثارها وسيواصل النضال من أجل تصحيحها، حيث حرم الحزب من مقاعد ثانية مؤكدة في الدوائر المحلية بسبب حذف العتبة ووجود قاسم انتخابي غريب وغير ديمقراطي، من مثل دوائر الصخيرات – تمارة، مكناس، سلا المدينة، سلا الجديدة، طنجة، فاس الجنوبية، فاس الشمالية..، ومن ضِعف نتائجه على مستوى اللوائح الجهوية بسبب استبدال اللائحة الوطنية باللوائح الجهوية.
سابعا: وفي نفس السياق، تؤكد الأمانة العامة أن تضخيم عدد مكاتب التصويت والتي فاق عددها 40 ألف مكتب، يجعل من الصعوبة تغطية جميع المكاتب من طرف الأحزاب السياسية، ويفتح المجال أمام بعض المخالفات التي يصعب توثيقها، لاسيما في ظل امتناع بعض السلطات وبعض رؤساء مكاتب التصويت عن تسليم المحاضر فورا بمكاتب التصويت، وهو ما يخالف مقتضيات القانون بشكل صريح. وسيقوم الحزب بما يلزم للتقدم بشكايات مباشرة لدى القضاء ضد رؤساء المكاتب الذين امتنعوا عن تسليم نسخة من محضر العمليات الانتخابية لممثلي لوائح الترشيح، والذي ارتكبوا بذلك مخالفات جنائية يعاقب عليها القانون.
ثامنا: تؤكد الأمانة العامة على أنه وبناء على قراءتها للنتائج المعلنة، فإنها تُقَدِّرُ أن المكان الطبيعي للحزب هو مواصلة أداء أدواره الدستورية والسياسية والنضالية من موقع المعارضة الوطنية المسؤولة والقوية، والاستمرار في الدفاع عن الثوابت الوطنية الجامعة، وعن قضايا أمتنا، والترافع عن الحقوق والانتظارات المشروعة للمواطنين والمواطنات. وعلى هذا الأساس، قررت الأمانة العامة الدعوة إلى عقد مجلس وطني استثنائي للتداول في نتائج انتخابات مجلس النواب واتخاذ القرار المناسب بصددها.