الألباب المغربية/ خديجة بوشخار
في خطوة سياسية تحمل دلالات متعددة، اختار حزب النهضة، فاطمة العبسي وكيلة للائحته الجهوية بجهة بني ملال–خنيفرة، واضعاً بذلك اسماً قادماً من عالم الصحافة والإعلام في واجهة الاستحقاق الانتخابي، في تجربة تسعى إلى الجمع بين قوة الكلمة وحضور الميدان، وبين الخبرة الإعلامية ورهان المساهمة في تدبير الشأن العام.
ويأتي هذا الاختيار في مرحلة تتزايد فيها الدعوات إلى تعزيز حضور المرأة المغربية في المشهد السياسي والمؤسسات المنتخبة، ليس باعتبارها مجرد حضور رمزي، وإنما باعتبارها شريكاً أساسياً في صناعة القرار، والدفاع عن قضايا المواطنين، والمساهمة في بلورة السياسات العمومية التي تستجيب لحاجيات المجتمع وانتظاراته.
وتكتسب تجربة فاطمة العبسي خصوصيتها من كونها تنتقل إلى المجال السياسي وهي تحمل معها تجربة مهنية في الصحافة الميدانية، جعلت من القلم والعدسة وسيلتين لمواكبة الأحداث، والاقتراب من المواطنين، ونقل انشغالاتهم، وتسليط الضوء على مختلف القضايا الاجتماعية والتنموية التي تشغل الرأي العام.
وبهذا المعنى، فإن انتقالها من الصحافة إلى السياسة لا يمثل قطيعة مع مسارها المهني بقدر ما يمكن أن يشكل امتداداً له في فضاء جديد. فالإعلام منحها، على مدى سنوات، فرصة الاستماع إلى نبض المجتمع والاحتكاك المباشر بمختلف شرائحه، فيما تفتح السياسة أمامها اليوم إمكانية الانتقال من موقع رصد القضايا وطرح الأسئلة بشأنها إلى موقع المساهمة في الدفاع عنها داخل المؤسسات المنتخبة.
ويضع حزب النهضة، من خلال تزكية فاطمة العبسي على رأس لائحته الجهوية، تجربة إعلامية في مواجهة اختبار سياسي حقيقي، خصوصاً أن جهة بني ملال–خنيفرة بما تزخر به من مؤهلات وإمكانات، تواجه في الوقت نفسه مجموعة من التحديات المرتبطة بالتنمية المجالية، والتشغيل، والشباب، وتمكين المرأة، وتحسين الخدمات العمومية، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.
ومن هذا الموقع، تبرز مسؤولية وكيلة اللائحة الجهوية في تقديم خطاب سياسي قريب من المواطن، يستند إلى التواصل والإنصات والقدرة على نقل انتظارات الساكنة إلى فضاء المؤسسات، وهي عناصر تشكل، في الأصل، جزءاً من صميم الممارسة الصحافية.
كما يحمل اختيار صحافية لقيادة لائحة انتخابية رسالة رمزية إلى المرأة المغربية، مفادها أن الكفاءة المهنية والحضور المجتمعي يمكن أن يشكلا مدخلاً حقيقياً إلى مواقع المسؤولية، وأن المرأة قادرة على الانتقال من أدوار التأثير المجتمعي والإعلامي إلى أدوار المشاركة المباشرة في صناعة القرار.
وتخوض فاطمة العبسي اليوم محطة جديدة في مسارها، بعد أن اعتادت لسنوات أن تكون خلف القلم والعدسة في نقل الأحداث ومواكبة قضايا المجتمع. أما اليوم، فتطرق السياسة بابها لتضعها أمام تحدٍ مختلف: كسب ثقة الناخبين وتحويل تجربتها الإعلامية والميدانية إلى رصيد في العمل السياسي والمؤسساتي.
وبين صحافة تقوم على نقل الحقيقة، وسياسة تقوم على تحمل المسؤولية، تبدو تجربة فاطمة العبسي مفتوحة على أكثر من احتمال، لكنها تحمل في جوهرها رهاناً واحداً: أن يكون الانتقال من الإعلام إلى السياسة انتقالاً من رصد الواقع إلى المساهمة في تغييره، ومن الكلمة التي تنقل انشغالات المواطنين إلى موقف سياسي يسعى إلى الدفاع عنها، تحت شعار اختاره حزب النهضة عنواناً لخطابه: “الوطن أولاً”.