الألباب المغربية/ خديجة بوشخار
تعيش ساكنة أحد أزقة حي الهدى بمدينة بني ملال، منذ أسابيع، على وقع وضعية صعبة فرضتها أشغال تهيئة وترصيف انطلقت بالزقاق خلال فصل الصيف، قبل أن تتوقف دون أن تستكمل، تاركة وراءها أكواماً من الأتربة والحفر ومخلفات الأشغال، وسط حالة من الفوضى التي أصبحت تؤرق السكان وتثير استياءهم.
وتُظهر الصورة التي توصلت بها جريدة الألباب المغربية، حجم الوضعية التي بات عليها الزقاق، حيث تحولت أجزاء منه إلى مساحة غير مهيأة تعيق حركة الراجلين والعربات، فيما تنتشر الأتربة على جنبات الطريق وفي محيط المنازل، الأمر الذي يزيد من معاناة الساكنة، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة وهبوب الرياح التي تساهم في تطاير الغبار وانتشاره داخل البيوت.
وكان انطلاق أشغال الترصيف قد استُقبل في البداية بارتياح كبير من طرف سكان الحي، باعتبارها استجابة لانتظارات طال أمدها، بعدما ظلت وضعية الزقاق لسنوات في حاجة إلى التهيئة والالتفاتة، غير أن توقف الأشغال بعد بدايتها حوّل هذا الأمل إلى مصدر جديد للقلق والانزعاج.
ويقول عدد من سكان الحي المذكور، في تصريحات للجريدة، إنهم كانوا يأملون أن يتم الانتهاء من الأشغال في آجال معقولة، خاصة وأن انطلاقها تزامن مع العطلة الصيفية، وهي الفترة التي تعرف عادة عودة عدد من أفراد الأسر والعائلات إلى منازلهم، وارتفاع عدد الأطفال الذين يقضون أوقاتاً طويلة في الحي.
وأضاف المتضررون، أن استمرار الوضع الحالي جعل تنقلهم اليومي أكثر صعوبة، كما تسبب في انتشار الغبار والأتربة أمام مداخل المنازل، فضلاً عن الضجيج والإزعاج الذي رافق بداية الأشغال، مؤكدين أن السكان تحملوا هذه الانعكاسات على أمل أن تكون مؤقتة وأن تنتهي الأشغال في أقرب وقت.
وأعربت إحدى ساكنات الزقاق عن استيائها من طول مدة توقف الأشغال، معتبرة أن السكان “تحملوا الغبار والحفر وأصوات الأشغال أملاً في أن يجدوا في النهاية زقاقاً مهيأً يليق بالساكنة”، قبل أن تتوقف الأشغال دون توضيح، بحسب إفادتها، للأسباب التي تقف وراء ذلك أو للموعد المرتقب لاستئنافها.
من جهته، أكد أحد السكان، أن المشكل لا يقتصر على الغبار وصعوبة المرور، وإنما يمتد أيضاً إلى الجانب المتعلق بسلامة الأطفال، موضحاً أن العطلة الصيفية تعرف تجمع عدد كبير من الأطفال داخل الحي، في وقت أصبحت فيه أجزاء من الزقاق محفورة وغير صالحة للعب أو المرور بشكل آمن، وهو ما يفرض على الأسر مراقبة أبنائها بشكل أكبر.
كما عبّر سكان آخرون عن تخوفهم من أن يطول أمد الوضع الحالي، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل من أجل معرفة أسباب توقف الأشغال، وتحديد موعد واضح لاستئنافها وإنهائها، بدل أن تبقى الساكنة أمام وضعية مفتوحة زمنياً تزيد من معاناتها اليومية.
ولا يخفي السكان تقديرهم لفكرة المشروع وأهميته بالنسبة للحي، مؤكدين أن مطلبهم الأساسي لا يتمثل في الاعتراض على الأشغال، بل على العكس، فهم كانوا من أكثر المنتظرين لتحسين وضعية الزقاق، وإنما يطالبون بتسريع وتيرة الإنجاز، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتقليص الأضرار الناتجة عن استمرار الأتربة والحفر ومخلفات الورش.
وتطرح هذه الوضعية، في الوقت نفسه، سؤالاً حول ضرورة احترام الآجال المعلنة أو المتوقعة لإنجاز مثل هذه الأشغال، خاصة عندما تكون مرتبطة بمحيط سكني يعرف كثافة في السكان، وتزامنت مع فترة صيفية تشهد حركة أكبر داخل الأحياء السكنية.