الألباب المغربية/ خديجة بوشخار
تعيش جماعة واولى التابعة ترابيا لإقليم أزيلال، ابتداءً من يوم الخميس 13 غشت 2026، على إيقاع فعاليات مهرجان “سيدي خلوف واولى” الذي يشكل موعداً ثقافياً وتراثياً واجتماعياً يفتح المجال أمام ساكنة المنطقة وزوارها لاكتشاف غنى الموروث المحلي، والاستمتاع بأجواء احتفالية تجمع بين فن التبوريدة والفنون الفلكلورية الشعبية المتجذرة في ذاكرة المنطقة الجبلية.
ويأتي تنظيم هذا الموعد من طرف “جمعية الفروسية واولى”، بشراكة بين مجلس جهة بني ملال خنيفرة، ومجلس جماعة واولى، وشركة أطلس للتنمية، في إطار توجه يروم جعل الثقافة والتراث المحلي رافعة للتنمية، ومنح المنطقة فرصة للتعريف بمؤهلاتها الطبيعية والبشرية والتراثية.
ويشكل المهرجان بالنسبة لساكنة الجماعة المذكورة أكثر من مجرد تظاهرة احتفالية، إذ يتحول إلى نافذة مفتوحة لإبراز خصوصية الحياة بالمناطق الجبلية، وإتاحة فضاء للقاء والتواصل واستحضار العادات والتقاليد التي ظلت حاضرة في الوجدان المحلي، خاصة من خلال عروض فن التبوريدة التي تستقطب اهتمام الجمهور، لما تحمله من رمزية مرتبطة بالفروسية المغربية وروح الجماعة والاحتفال.
وتمنح أجواء التبوريدة للمهرجان طابعاً خاصاً، حيث تتقاطع مهارات الفرسان مع حماس الجمهور، في مشهد يجمع بين الفرجة والاعتزاز بالموروث الشعبي، فيما تساهم الفنون الفلكلورية المحلية في إغناء البرنامج وإبراز التنوع الثقافي الذي تزخر به المنطقة.
كما يشكل المهرجان مناسبة لإعادة الاعتبار للمنتوجات التقليدية المحلية، من خلال إتاحة المجال أمام الأسر والحرفيين والمنتجين لعرض منتجاتهم والتعريف بها، بما يساهم في خلق حركة اقتصادية موازية خلال أيام التظاهرة، ويمنح الزوار فرصة للتعرف على بعض مظاهر الصناعة التقليدية والمنتوج المحلي الذي يعكس خصوصية المجال الجبلي.
ولا تقتصر الدينامية التي ترافق المهرجان على الجانب التجاري فقط، بل تمتد إلى مختلف الأنشطة المرتبطة بالاستقبال والتنقل والخدمات، حيث تعرف المنطقة خلال فترة التظاهرة حركة متزايدة للزوار، وهو ما يمكن أن ينعكس إيجاباً على عدد من الأنشطة الاقتصادية والخدماتية، ويمنح الفاعلين المحليين فرصة للاستفادة من الحركية التي يخلقها هذا الموعد.
ومن هذا المنطلق، يبرز المهرجان كإحدى الآليات التي يمكن من خلالها ربط الثقافة بالتنمية المحلية، عبر استثمار الموروث الشعبي في التعريف بالمجال واستقطاب الزوار، وتشجيع المبادرات الاقتصادية الصغيرة، وتحريك الدورة التجارية، وتعزيز حضور المنطقة ضمن خريطة التظاهرات الثقافية والتراثية بالإقليم والجهة.
كما تكتسي هذه التظاهرة أهمية اجتماعية بالنسبة للساكنة، خصوصاً في فترة الصيف التي تعرف عودة عدد من أبناء المنطقة المقيمين خارجها، إذ توفر أجواء المهرجان فرصة للقاء العائلات والأصدقاء وتجديد الروابط الاجتماعية، في فضاء يحتفي بالهوية المحلية ويمنح الأجيال الجديدة إمكانية التعرف على جزء من الموروث الذي تناقلته الأجيال.
وتراهن جماعة “واولى”، من خلال هذا الموعد، على تحويل الاحتفاء بالتراث إلى فرصة للتعريف بالمؤهلات التي تختزنها المنطقة، خصوصاً وأن المجال الجبلي بأزيلال يتميز بتنوع طبيعي وثقافي يمكن أن يشكل أساساً لتطوير السياحة القروية والجبلية، وربط الفعل الثقافي بالمجهودات الرامية إلى تحقيق تنمية محلية مستدامة.
وهكذا، يضع مهرجان بني خلوف واولى التبوريدة والفنون الشعبية في قلب مشهد احتفالي يتجاوز حدود الفرجة، ليصبح مناسبة لإبراز الإنسان والمجال والتراث، وتحريك الاقتصاد المحلي، وتقوية الروابط الاجتماعية، وفتح آفاق جديدة أمام الترويج للمنطقة ومنتوجاتها ومؤهلاتها، في أفق جعل مثل هذه التظاهرات رافعة إضافية لخدمة التنمية وتعزيز إشعاع الجماعة وإقليم أزيلال.