الألباب المغربية
أكدت ماريا دا غراسا كارفاليو، وزيرة البيئة والطاقة في الحكومة البرتغالية، أن مشروع الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال يعد من الملفات المطروحة للنقاش، على غرار مشروع الربط القائم حاليا بين المغرب وإسبانيا، مشيرة إلى أن لشبونة تستعد لاستقبال مسؤولين مغاربة خلال الأيام المقبلة لبحث إمكانية إنشاء خط ربط كهربائي مستقبلي بين البلدين.
وأوضحت الوزيرة البرتغالية، في تصريحات على هامش الاجتماع الوزاري الخاص ببرنامج الربط الطاقي لجنوب غرب أوروبا المنعقد في باريس، أن بلادها مطالبة بإجراء دراسة دقيقة لتقييم عائدات وتكاليف هذا المشروع قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأنه.
وفي معرض حديثها عن الانقطاع الكهربائي الشامل الذي عرفته البرتغال العام الماضي، شددت كارفاليو على أن الربط الكهربائي لا يمنع حدوث الانقطاعات، لكنه يساهم بشكل كبير في تسريع إعادة تشغيل المنظومة الطاقية. وأضافت أن اعتماد البرتغال على الربط مع إسبانيا فقط جعلها مضطرة إلى انتظار استعادة الشبكة الإسبانية لعافيتها قبل الاستفادة من المساعدة عبر خطوط الربط.
وأبرزت أن إسبانيا بدورها كانت ستستعيد الكهرباء بشكل أسرع لو كانت تتوفر على ربط أقوى مع فرنسا، مؤكدة أن البرتغال عززت قدراتها منذ ذلك الحين، إذ أصبحت تتوفر على أربع محطات قادرة على الإقلاع الذاتي المستقل “Black Start”، مقابل محطتين فقط سابقا، وهو ما مكنها من استعادة التيار الكهربائي خلال نحو 11 إلى 12 ساعة أثناء انقطاع العام الماضي.
وخلال الاجتماع الوزاري نفسه، دعت البرتغال وإسبانيا إلى تعزيز الميزانية الأوروبية المخصصة للطاقة وإعطاء أولوية أكبر لمشاريع الربط الكهربائي مع فرنسا، في ظل ضعف مستوى ربط شبه الجزيرة الإيبيرية بالسوق الأوروبية، الذي لا يتجاوز 3.1 في المائة وفق المعطيات التي قدمتها الوزيرة البرتغالية.
وأقرت كارفاليو، بأن مشاريع الربط مع فرنسا تظل مكلفة من الناحية المالية، غير أنها أكدت أن مثل هذه المشاريع تصبح ممكنة عندما تتوفر الإرادة السياسية والحوار مع السكان، مشيرة إلى أن لشبونة ومدريد طالبتا المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي والدول الأعضاء بمنح استثمارات الطاقة أولوية أكبر ضمن الميزانية الأوروبية المقبلة.
وفي هذا السياق، ذكرت الوزيرة أن الحكومتين البرتغالية والإسبانية كانتا قد وجهتا رسالة إلى المفوضية الأوروبية في ماي الماضي، شددتا فيها على ضرورة تسريع مشاريع الربط الكهربائي بين البرتغال وإسبانيا وفرنسا، والدعوة إلى وضع خارطة طريق واضحة لتعزيز اندماج شبه الجزيرة الإيبيرية في منظومة الطاقة الأوروبية.
وختمت المسؤولة البرتغالية بالتأكيد على أن استكمال الربط الكهربائي مع شبه الجزيرة الإيبيرية لم يعد خيارا، بل أصبح مسؤولية مشتركة لضمان مستقبل الطاقة في أوروبا، وهو ما يتطلب التزاما سياسيا وماليا قويا واستثمارات كبيرة في البنية التحتية لشبكات الطاقة الأوروبية.