الألباب المغربية/ شاشا بدر
يشكل التعليم العالي إحدى الركائز الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولا يمكن الحديث عن عدالة مجالية حقيقية دون ضمان الولوج المنصف إلى الجامعات ومؤسسات التكوين العالي لجميع شباب المملكة، مهما كانت مناطق إقامتهم. ومن هذا المنطلق، يبرز مطلب إحداث فرع لجامعة ابن طفيل بمدينة سيدي قاسم كأحد المشاريع التنموية ذات الأولوية، لما له من آثار إيجابية على التعليم والتنمية المحلية ومحاربة الهدر الجامعي.
تتوفر سيدي قاسم على موقع جغرافي استراتيجي داخل جهة الرباط- سلا-القنيطرة، وتضم عدداً كبيراً من التلاميذ الحاصلين على شهادة البكالوريا سنوياً، إلا أن أغلبهم يضطرون إلى التنقل اليومي أو الانتقال للإقامة في مدن أخرى، وعلى رأسها القنيطرة، من أجل متابعة دراستهم الجامعية. هذا الوضع يثقل كاهل الأسر بتكاليف إضافية، ويؤثر على تكافؤ الفرص، وقد يدفع بعض الطلبة إلى التخلي عن مواصلة الدراسة بسبب الظروف الاجتماعية أو المادية.
إن إحداث فرع جامعي بسيدي قاسم سيشكل خطوة عملية لتقريب خدمات التعليم العالي من المواطنين، وسيمنح آلاف الطلبة فرصة متابعة دراستهم في ظروف أفضل، كما سيساهم في تخفيف الضغط على المؤسسات الجامعية بمدينة القنيطرة، وتحسين جودة التأطير والخدمات الجامعية.
ولا يقتصر أثر المشروع على الجانب التعليمي فقط، بل سيمتد إلى التنمية الاقتصادية للمدينة، حيث إن وجود مؤسسة جامعية يخلق دينامية جديدة من خلال تنشيط السكن الجامعي، والتجارة، والخدمات، والنقل، والمقاولات الصغرى، كما يشجع على الاستثمار ويخلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة.
ومن المهم أن يرتبط هذا الفرع الجامعي بالتخصصات التي تستجيب لحاجيات الإقليم والجهة وسوق الشغل، مثل الرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والطاقات المتجددة، واللوجستيك، والصناعة الغذائية، والاقتصاد، والقانون، والعلوم التطبيقية، إضافة إلى التكوينات المهنية ذات القيمة المضافة. كما يمكن تطوير مراكز للبحث العلمي والابتكار تخدم التنمية الفلاحية والصناعية بالمنطقة.
إن هذا المشروع ينسجم مع التوجيهات الوطنية الرامية إلى تعزيز العدالة المجالية، وتقريب الخدمات العمومية، وتوسيع العرض الجامعي، وبناء رأسمال بشري مؤهل وقادر على المساهمة في التنمية الوطنية.
إن ساكنة إقليم سيدي قاسم، وفعالياته المدنية، وطلبته، يأملون أن يحظى هذا المطلب بالعناية اللازمة من طرف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ورئاسة جامعة ابن طفيل، والسلطات الترابية، ومجلس جهة الرباط-سلا-القنيطرة، والمنتخبين، حتى يرى هذا المشروع النور في أقرب الآجال.
فإحداث فرع لجامعة ابن طفيل بسيدي قاسم ليس مجرد بناية جامعية جديدة، بل هو استثمار في الإنسان، وفي المعرفة، وفي مستقبل شباب الإقليم، وخطوة عملية نحو تحقيق تنمية متوازنة وعدالة مجالية حقيقية، تضمن لكل طالب الحق في تعليم عالٍ قريب، ذي جودة، ومواكب للتحولات الاقتصادية والعلمية التي يشهدها المغرب.