الألباب المغربية/ زينب دياني
احتضنت جماعة الكريفات التابعة ترابيا لإقليم الفقيه بن صالح، أجواء احتفالية استثنائية بمناسبة اليوم الثالث من فعاليات المهرجان الثقافي لفن التبوريدة، الذي عرف حضوراً رسمياً وشعبياً واسعاً، وجسد مرة أخرى عمق ارتباط المغاربة بتراثهم الأصيل وفنونهم التقليدية العريقة.
وشهدت ساحة “المحرك” توافد أعداد كبيرة من الزوار وعشاق الفروسية التقليدية، الذين تابعوا عروضاً مبهرة قدمتها سربات تمثل مختلف جماعات وأقاليم جهة بني ملال-خنيفرة، وسط أجواء امتزجت فيها طلقات البارود بزغاريد النساء وحماس الجماهير، في لوحة احتفالية عكست غنى الموروث الثقافي المغربي.
وتميزت هذه الدورة بطابع وطني خاص، تزامناً مع الاحتفال بالذكرى الثالثة والعشرين لميلاد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، حيث عبرت مختلف الفعاليات المشاركة عن اعتزازها بالثوابت الوطنية وتشبتها بالهوية المغربية الأصيلة، في مشاهد جسدت قيم الوفاء والانتماء.
وأبدعت السربات المشاركة في تقديم عروض احترافية نالت إعجاب الحاضرين، من خلال دقة التنسيق بين الفرسان، وجمالية اللباس التقليدي، وروعة الخيول المزينة بعناية، إلى جانب الانسجام الكبير في تنفيذ “الهدات” الجماعية التي تعتبر أبرز ما يميز فن التبوريدة المغربية.
كما شكل حضور عامل إقليم الفقيه بن صالح والوفد الرسمي المرافق له، دعماً معنوياً مهماً لهذا الموعد الثقافي، الذي بات يرسخ مكانته سنة بعد أخرى ضمن أبرز التظاهرات التراثية بالجهة، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بصون التراث اللامادي وتشجيع المبادرات الثقافية المحلية.
وأكد المهرجان من جديد، أن فن التبوريدة لا يقتصر على كونه فرجة شعبية، بل يمثل جزءاً من الذاكرة الجماعية للمغاربة، وواجهة ثقافية وسياحية تساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والاجتماعية بالعالم القروي، عبر استقطاب الزوار وتعزيز الإشعاع الثقافي للمنطقة.
واختتمت فعاليات اليوم الثالث، وسط إشادة واسعة بحسن التنظيم والمستوى المتميز للعروض، في وقت تواصل فيه الكريفات تأكيد حضورها كواحدة من الفضاءات الحاضنة للتراث المغربي الأصيل، والحريصة على نقله للأجيال القادمة بروح الوفاء والاعتزاز.