الألباب المغربية/ د. حسن شتاتو
هنيئًا لنا جميعًا بهذا الفوز الذي حققه الكاك مؤخرًا، فوزٌ أعاد الأمل ومنح الفريق دفعة معنوية لمواصلة المسار بثبات وعزيمة. إنه انتصار لا يُقاس بثلاث نقاط فقط، بل بما يحمله من دلالات على قدرة هذا الفريق العريق على النهوض، مهما اشتدت عليه الظروف.
إن الحفاظ على مكانة الكاك في البطولة الاحترافية – القسم الثاني، في ظل أوضاع صعبة ومعقدة، يُعد إنجازًا حقيقيًا يستحق التقدير. وهنا لا بد من التذكير بأن حكيم دومو لم يكن يومًا سببًا في سقوط الفريق، بل كان من بين من ساهموا في صعوده إلى القسم الأول، وهو نفسه من أعاد الكاك إلى البطولة الاحترافية بعد أن عانى من اختلالات جسيمة في التسيير كادت أن تعصف به نهائيًا.
لقد فقد الكاك جزءًا كبيرًا من هويته حين ابتعد عن أبنائه وأصبح عرضة لقرارات ارتجالية وصراعات ضيقة لا تخدم مصلحته. ومع ذلك، قبل مغادرة دومو، كان الفريق يحتفظ بروحه الخاصة، رغم قلة الإمكانيات، وكان يعتمد على أبناء الإقليم، وهو ما منح الكاك هويته الفريدة.
وعندما عاد دومو، وجد فريقًا غارقًا في قسم الهواة، بلا هوية واضحة، يعاني من تراكمات سنوات من سوء التدبير، ويعيش في أجواء مشحونة لا تساعد على البناء. ورغم صعوبة المرحلة وتعقيد الظروف، لا تزال هناك جهود لإعادة التوازن وبناء فريق يعكس تاريخ الكاك ومكانته.
وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد على موقف مبدئي لا يحتمل التأويل: الكاك ليس مجالًا للمتاجرة، ولا منصة لتحقيق المصالح الشخصية. لا يحق لأي جهة، كيفما كانت، أن تستغل اسم النادي أو شعاره أو رمزيته لتحقيق أرباح خاصة خارج الأطر القانونية والتنظيمية. وأخص بالذكر ما يُعرف بممارسات حلالة بويز، حيث إن تحويل حب الفريق إلى نشاط تجاري خاص يضر مباشرة بمداخيل النادي وصورته. الدعم الحقيقي للفريق لا يكون على حسابه، بل عبر المساهمة في تقويته.
وفي خضم هذا كله، لا يمكن التغاضي عن ما حدث من انتهاك مباشر لرمزية النادي: أسلوب البلطجة الذي استهدف حكيم دومو، من تحطيم سيارته إلى الاعتداء النفسي، هو مشهد بغيض يندى له الجبين، ولا يليق إلا بمن فقدوا كل شعور بالمسؤولية والإنسانية. ما حدث يمثل تهديدًا مباشرًا للكاك ولقيمه، ومن قام به لا مكان له في محيط النادي، لا من قريب ولا من بعيد.
إن التشجيع مسؤولية قبل أن يكون حماسًا، وهو التزام أخلاقي قبل أن يكون انتماء عاطفيًا. المشجع الحقيقي هو من يحافظ على صورة فريقه، ويدعمه داخل الإطار القانوني، ويبتعد عن كل ما من شأنه الإضرار بالنادي، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. النقد مشروع، لكنه يجب أن يبقى ضمن حدود الاحترام، بعيدًا عن السب أو التجريح.
الكاك اليوم في مفترق طرق، وأي قرار متسرع أو صراع داخلي قد تكون له عواقب وخيمة. إن استقرار الفريق مسؤولية جماعية، ورحيل أي عنصر فاعل في هذه المرحلة الحساسة قد يفتح الباب أمام الفوضى والانتهازية. قد نختلف في طرق التسيير، وقد يرى البعض أن الحزم أولى من الديبلوماسية، لكن الهدف يجب أن يظل واحدًا: حماية الكاك، صون هويته، وإعادة مكانته التاريخية.
قد تُزعج هذه الكلمات البعض، وقد تُقابل بالرفض أو الانتقاد، لكن الحقيقة تبقى واحدة: الكاك أكبر من الجميع، ومن يحب هذا النادي حقًا، يضع مصلحته فوق كل اعتبار، ويقف سدًا منيعًا أمام كل من يحاول النيل منه.
دام الكاك فخرًا لتاريخه، ومرآةً لمدينته، ومسؤولية في أعناق كل من ينتمي إليه.