الألباب المغربية/ الحسين محاميد
مرة أخرى، تسقط وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في اختبار الانصاف، بعدما أقدمت على إقصاء أساتذة اللغة الأمازيغية من الاستفادة من منحة مدارس الريادة، في خطوة تطرح أكثر من علامة استفهام حول صدقية الخطاب الرسمي المتعلق بالإصلاح التربوي وتكافؤ الفرص داخل المدرسة العمومية. فكيف يمكن لبرنامج يقدم باعتباره رافعة للجودة والتجديد أن يقوم على منطق الانتقائية والاقصاء؟
إن استبعاد أساتذة اللغة الأمازيغية، وهم يشتغلون داخل نفس المؤسسات التعليمية المعنية بمدارس الريادة ويخضعون لنفس الالتزامات المهنية، لا يمكن تبريره بأي منطق تربوي أو إداري سليم. فالقضية لا تتعلق فقط بمنحة مالية، بل بموقف يعكس نظرة دونية لمادة دستورية وفاعليها، ويكرس واقعا يتناقض بشكل صارخ مع مقتضيات دستور المملكة الذي ينص صراحة على رسمية اللغة الأمازيغية وضرورة حمايتها والنهوض بها.
الأخطر في هذا الاقصاء أنه يكشف خللا عميقا في تصور الاصلاح نفسه، حيث يبدو أن مدارس الريادة تختزل في مواد معينة، وكأن بناء مدرسة ذات جودة يمكن ان يتم عبر تهميش أحد المكونات الاساسية للهوية الوطنية. ان اي مشروع تربوي لا يدمج اللغة الامازيغية بشكل فعلي، ماديا ورمزيا، يظل مشروعا ناقصا ومفصولا عن واقعه الثقافي والاجتماعي.
أساتذة اللغة الأمازيغية لا يؤدون دورا ثانويا داخل المدرسة العمومية، بل يضطلعون بمهمة تربوية وثقافية اساسية، تتمثل في نقل لغة وهوية وثقافة ضاربة في عمق التاريخ المغربي. كما يساهمون في تسهيل التعلمات الأولية لعدد كبير من التلاميذ، خاصة في المناطق التي تشكل فيها الأمازيغية لغة الأم، وهو ما يجعل تهميشهم مسا مباشرا بجودة التعليم وبمبدأ تكافؤ الفرص.
وإذا كانت الوزارة تتحدث عن التحفيز والانصاف والجودة، فان اول تجليات ذلك يجب ان تبدأ بإنصاف المدرس، كل المدرسين، دون تمييز لغوي أو تخصصي. أما اعتماد معايير غامضة وانتقائية في توزيع المنح، فلا يعكس سوى استمرار منطق قديم يضع اللغة الأمازيغية خارج دائرة القرار التربوي الحقيقي، رغم الخطاب الرسمي الذي يدعي العكس.
إن الصمت الرسمي تجاه هذا الملف يزيد من حدة الاحتقان داخل الأسرة التعليمية، ويقوض الثقة في برامج الاصلاح، ويفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى جدية الدولة في تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية. فالرسمية لا تقاس بالتصريحات، بل بالقرارات والسياسات العمومية الملموسة التي تنعكس على أوضاع المدرسين داخل المدرسة العمومية.
إن إنصاف أساتذة اللغة الأمازيغية اليوم ليس مطلبا فئويا ضيقا، بل هو اختبار حقيقي لمدى جدية مشروع إصلاح التعليم بالمغرب. فمدرسة الريادة الحقيقية هي تلك التي لا تقصي ولا تهمش، بل تعترف بجميع مكوناتها وتستثمر في تنوعها باعتباره مصدر قوة، لا ذريعة جديدة للإقصاء.