الألباب المغربية
تم خلال جلسة استماع عقدها مجلس الشيوخ الأمريكي، أمس الثلاثاء 3 فبراير الجاري، بشأن مكافحة الإرهاب في شمال إفريقيا، التحذير من الصلات المؤكدة القائمة بين جماعة “البوليساريو” الانفصالية والحركات الإرهابية والمتطرفة التي تنشط في المنطقة والساحل، لاسيما تلك المرتبطة بإيران والحرس الثوري الإيراني الذي صنفته واشنطن منظمة إرهابية أجنبية.
وخلال هذه الجلسة المنعقدة على مستوى اللجنة الفرعية بمجلس الشيوخ المعنية بالشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب، بحضور العديد من أعضاء مجلس الشيوخ رفيعي المستوى ومسؤولين من الخارجية الأمريكية، حذر السيناتور الأمريكي المؤثر، تيد كروز، من أن “الأنشطة الإرهابية في منطقة الساحل هي من صنيع “البوليساريو”، وهو ما يشكل ثغرة هامة في استراتيجيتنا لمكافحة الإرهاب”.
ونبه كروز إلى أن إيران تسعى إلى “تحويل “البوليساريو” إلى ما يشبه الحوثيين في غرب إفريقيا، لتقوم بدور قوة وكيلة قادرة على شن حرب لتهديد الاستقرار الإقليمي والضغط على شركاء الولايات المتحدة”.
وأوضح أنه “في كل مرة ترغب فيها إيران في ممارسة تأثير، تتعاون “البوليساريو” مع المجموعات الإرهابية الإيرانية”، مضيفا أن هذه الجماعة الانفصالية تتوفر على طائرات مسيّرة مصدرها الحرس الثوري الإيراني وتقوم بنقل الأسلحة والموارد في كافة أنحاء المنطقة، لاسيما نحو التنظيمات الجهادية، وغير ذلك”.
وشدد السيناتور كروز بالقول: “أعتقد أنه يجب تصنيف “البوليساريو” جماعة إرهابية، وقد قمت بإعداد مشروع قانون لهذا الغرض، إذا لم تغير سلوكها”، مذكرا بأن عناصر “البوليساريو” استفادوا من تدريبات عسكرية من طرف إيران وتلقوا أسلحة من حزب الله.
وفي معرض رده على أسئلة أعضاء اللجنة الفرعية، أكد جويل بوركرت، المنسق المساعد بمكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، أن الإدارة الأمريكية تواصل العمل مع بلدان المنطقة من أجل “التصدي للتهديد الذي تمثله إيران ووكلاؤها” في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.
وقال إن “إدارة ترامب أكدت بوضوح أن مكافحة الإرهاب ستظل أولوية قصوى لضمان أمن ترابنا الوطني. سنواصل العمل بشكل مستهدف وحازم، إلى جانب شركاء يتقاسمون التزامنا بمكافحة التهديدات الإرهابية”.
وأوضح بوركرت أن “شمال إفريقيا يضم العديد من الشركاء الأكفاء والذين تتعزز قدرتهم على الاعتماد على الذات، وسنواصل العمل معهم لتحديد وتحييد التهديدات التي تحدق بمصالح الولايات المتحدة وأمننا المشترك”.
وفي هذا الصدد، حرص المسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية على الإشادة بالمستوى المتميز للتعاون مع المغرب في هذا المجال، مؤكدا أن المملكة هي اليوم بلد يساهم في إشاعة الاستقرار والأمن من خلال التعاون وتقاسم قدراته وخبراته مع بلدان الساحل.
بدوره، ذكر روبرت بالادينو، المسؤول الرفيع بمكتب شؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية الأمريكية، بأن المغرب يعد حليفا رئيسيا للولايات المتحدة خارج حلف شمال الأطلسي وشريكا استراتيجيا لواشنطن لاسيما في مكافحة الإرهاب، والتعاون في المجال الاستخباراتي.
وذكر بالادينو أيضا بـ”الإرادة الواضحة” للرئيس دونالد ترامب بالتوصل إلى حل نهائي للنزاع الإقليمي بشأن الصحراء المغربية، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تظل ملتزمة بهذا الهدف من أجل الدفع بالسلام والأمن الإقليميين والحيلولة دون قيام أي نشاط إرهابي جديد في المنطقة.