‫الرئيسية‬ ثقافة و فن “المكياج السينمائي في المغرب بين التناغم والتباين”
ثقافة و فن - 19 يونيو، 2021

“المكياج السينمائي في المغرب بين التناغم والتباين”

الألباب المغربية/ عبد الرحيم الشافعي

“يعمل فنان المكياج على تحويل أي وجه الى الشكل المطلوب، مثل ما يعمل المخرج السينمائي في تحويل أي سيناريو مكتوب الى المرئي والمسموع.”

يلعب المكياج دورا هاما في تاريخ السينما، والتلفزيون، وهو جزء لا يتجزأ داخل نظرية الجمال، وبعض الفنون، كالرسم والنحت والتشكيل، ويتأطر علم الجمال ضمن تحديد جوهر الجمال و طرح قضايا الابداع الفني والحكم المبني على التذوق، وينقسم هذا العلم الى العديد من المباحث في علوم الفن، وفي السينما ليس هناك جماليات، بل دارت نقاشات ذات طبيعة جمالية، وقد أدى مكان السينما بين الفنون الى عدد كبير من الكتابات النظرية تستمر مناقشتها بين الفني والجمالي، والموضوع الذي بين أيدينا يندرج ضمن نفس الإطار، إذ يسلط الضوء على  إشكال المكياج السينمائي بين التناغم والتباين، ومن هنا يمكننا بسط الإشكال التالي:

من هو المكياج السينمائي؟ وماهي أهميته؟ وكيف تظهر مشاكله؟

ولماذا يتم تجاهله؟ وأين تتجلى مكانته وقيمته؟

إن قدرا كبيرا من الموضوعات التي نراها حولنا عن الافلام تنصب في اتجاه اللغة السينمائية، إما حركة الكاميرا، أو حجم اللقطات أو زوايا وعدسات التصوير، وحتى عندما يتم مناقشة الملابس، والشخصيات، ومدى انسجامها وتناسبها مع البيئة، والأحداث- يتم تجاهل المكياج المستعمل، وكأن اختيار الممثل وأدائه يتم بدون مكياج يتناغم أو يتباين مع الشخصية التي يتم تقمصها، مع العلم أن أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة تخصص جائزة الاوسكار لأفضل مكياج وتصفيف الشعر، فما هو المكياج السينمائي؟

المكياج السينمائي هو مجموعة من التقنيات التي تستعمل في تهيئ شخصيات الافلام، ويتم صناعتها عن طريق الألوان، والآليات، والأدوات منها الكريمات والزيوت، قد تكون اصطناعية أو طبيعة، ويتم نحتها، أو رسمها، أو تشويهها، من أجل الحصول على الشكل الذي يناسب الدور الذي يتم تجسده- ويدخل المكياج السينمائي ضمن المؤثرات السينمائية من جهة، حيث تجذب الانتباه فتبقى راسخة في عقل المشاهد، كمكياج شخصية الجوكر، أما الجانب الآخر فهو المكياج بين الشخصية القبيحة والجميلة في خلية التذوق الفني، على سبيل المثال:

لماذا فاز “فيفيان باكر وأنا مورجان” بجائزة” الاوسكار والبافتا” لأفضل مكياج و تصفيف الشعر عن فيلم  Bombshell ؟

تتجلى أهمية المكياج السينمائي في تحويل الممثل الى أي شخصية مطلوبة، بطرق، وأساليب معقولة، ومشابهة للوجه الحقيقي للشيء، كان ذلك في الفيلم التاريخي “لينكون” الذي انتجه واخرجه المخرج الأمريكي ستيفن سبيلبرغ، يحكي عن السيرة الذاتية ل”أبراهام لينكون” الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الامريكية، وقد جسد هذا الدور الممثل “دانيال دي لويس” ونال عن أدائه جائزة أفضل ممثل، ولو ٍرأينا المكياج الذي تم وضعه على هذه الشخصية والوجه الحقيق للرئيس- سنكتشف نموذج الممثل في شخص حياة الرئيس.

فهل يمكن أن نتخيل شخصية “أبراهام لينكون” أو شخصية الجوكر” أو شخصية القناع” أو تلك الشخصيات التي تجسد السير الذاتية للفنانين والسياسيين بدون مكياج؟

“التعليق الأول من كتاب صنع الأفلام” يقول روبرت وجين بنديك: كل يوم و قبل أن يبدا التصوير يتوجه جميع الممثلين الى قسم المكياج، فإذا كان التصوير يبدأ عادة في التاسعة صياحا فإن قسم المكياج يبدا عمله قبل أن ترتفع الشمس، وهذا جواب على أهمية المكياج، فعلى تقني المكياج أن يكون فنانا في عمله فهو لا يقل أهمية عن الفن التشكيلي، فهو دائما محمل بالأصباغ والدهوم والسوائل ووحزم الشعر، وصناديق من رموش العيون/ وكتل من المعاجين وشرائح من المطاط/ وكحل وبودرة وأحمر شفاه، وأقلام وفرش من جميع الأنواع… فبهذه الأشياء يستطيع فنان المكياج أن يحول إي وجه الى الصورة التي يريدها…

أليس هذا ما يفعله الفنان التشكيلي والرسام والنحات؟

في السينما المغربية لا يتم مناقشة هذا الامر كثيرا وربما حتى بعض المخرجين والمنتجين لا يعيرون ذلك اهتماما، ويمكننا مناقشة هذا الأمر من باب تركيب الفن باعتبار الممثل فنان يقوم بأدوار متعددة فالمادة هي المكياج والشكل هو المطلوب أما الأداء فهو المضمون، هذه التركيبة الثلاثية لا يمكن الاستغناء عنها عندما يتعلق الأمر بالتجسيد والتشخيص، ففيلم “الشعيبية طلال” للمخرج المغربي يوسف بريطل “الذي يحكي السيرة الذاتية للفنانة التشكيلية” الشعيبية طلال” لا يمكن الحديث عن حياة الفنانة نفسها في فيلم بدون مكياج يضع  الممثلة في قالب الوجه الحقيقي للشخص الأصلي.

وعندما نتحدث عن أفلام السير الذاتية، فالسينما المغربية متأخرة جدا في معالجة مواضيع تضم سير الحياة الإنسانية والفنية والثقافية التي عاشها الفنان والسياسي والفقيه، ولكن على الأقل يجب الاهتمام بالمكياج السينمائي، لأنه فن له مكانته وله دوره وله كلماته وله كيانه، ونحن في حاجة الى خبراء يعالجون الأمور العامة المتعلقة بهذا الفن، ويحددون المشكلات المتعلقة به، فالعديد من الممثلين في الأفلام المغربية تظهر عليهم أثار المكياج بشكل لافت، وأخرى في غير محلها.

إن من أكبر مشاكل المكياج في السينما المغربية، أن وجوه الممثلين  تبدو متشابهة بيم الأدوار الأولى والثانية، فنشاهدها بلون واحد هذه من جهة- فسواء تعلق الأمر بالقبح أو الجمال الذي تلعبه الشخصية فالأمر سيان، ولكن عند أصحاب تذوق الاحداث بشخصياتها، ومكياجها وملابسها والديكور الخاص بها، يختلف الأمر كل الاختلاف، ولكن لمدير التصوير رأي آخر، فتصوير الممثل يحتاج الى قدر من الضوء، والأشياء الغير واضحة تحتاج الى مقدار أكبر من الضوء، أكثر مما تحتاجه الأشياء الخفيفة اللون، وإذا كام لون جلد كل ممثل يختلف عن لون الآخر، فإن مدير التصوير لا يدري أي مقدار يستعمل من الضوء، وبما أن قضية المكياج لها علاقة بالأمور التقنية في التصوير، فلماذا يتم تجاهله أو عدم الاهتمام به كفاية في السينما المغربية ؟

إن صورة الفنان على الشاشة مهمة وحساس وخاصة في تلك الأفلام التي تعرض في السينما، لأن ممثل يظهر بشكل واضح وأقل خطأ في المكياج يضع الشكل العام للصورة في خانة الجودة، والمكياج مهما كان معقدا يجب أن يعوق حركة الممثل أثناء التعبير ولا يجب أن يعيق عمل مدير التصوير في اختيار الاضاءة المناسبة هذا وإن لم يكن للمهنيين والحرفيين رأي آخر في هذا الصدد، رغم أن هذا كله يخدم الصورة النهائية للفيلم – وقد يقال عن الصورة أنها لقطة جميلة عندما تكون واضحة ومنجزة بشكل جيد، ويقال عن المكياج السينمائي أنه منسجم ومتناغم مع الدور الذي جسده الممثل وقد يقال عنه جميل أو قبيح”.

إن إدراك القيمة الفنية والجمالية في عالم المكياج السينمائي، تجعل الكاتب والمخرج والمنتج وفنان المكياج يقظ اتجاه الشخصيات وربطها بالإحداث، فدراسة السيناريو وإدراك أبعاد الشخصيات فيه، يضع فنان المكياج بين التناغم والتباين في ضبط الشكل، فحسب “برناردمايزر” في كتابه “الفنون التشكيلية وكيف تذوقها” فإن المكياج السينمائي لا ينفك عن الفنون التشكيلية كالرسم والنحت والتصوير، وهو فن من الفنون على أسس من الإدراك في اتجاه مماثل لبعض الفنون، ما الذي يؤثر في المشاهد- المكياج أو الملابس أم الأداء؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

انطلاقة قافلة التنشيط الصيفي السوسيو ثقافي والرياضي بشاطئ طماريس

الألباب المغربية/ أحمد ماغوسي تنظم المديرية الإقليمية لقطاع الشباب والرياضة بعمالتي عين ال…