‫الرئيسية‬ تكنولوجيا القادة السياسيون والدوليون يوجهون رسالة إلى الرئيس الأمريكي يؤكدون من خلالها الإعتراف بمغربية الصحراء
تكنولوجيا - 28 فبراير، 2021

القادة السياسيون والدوليون يوجهون رسالة إلى الرئيس الأمريكي يؤكدون من خلالها الإعتراف بمغربية الصحراء

الألباب المغربية/ د. مصطفى توفيق

وجه حوالي 250 من القادة السياسيين والمسؤولين المنتخبين من 25 دولة في أوروبا وأمريكا اللاتينية رسالة إلى الرئيس الأمريكي جو بايدن يعربون من خلالها عن دعمهم لقرار الولايات المتحدة الامريكية الإعتراف بالصحراء المغربية وفتح قنصلية في الداخلة:

” السيد الرئيس، نحن رؤساء الحكومات السابقون والوزراء السابقون والمسؤولون المنتخبون وأعضاء البرلمان، نتشرف بالتعبير عن ارتياحنا للقرار السيادي للولايات المتحدة بالاعتراف بالسيادة الكاملة للمغرب على أقاليمه الصحراوية”.

الموقعون على هذه الرسالة، التي غردها وزير الخارجية الإيطالي السابق والسفير السابق لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، جوليو تيرزي، حيث جاء هذا القرار في وقت احتاجت العملية السياسية للنزاع حول الصحراء المغربية إلى قوة دفع جديدة، حسب الموقعين.

الحكم الذاتي هو السبيل الوحيد لإنهاء معاناة الناس الذين يعيشون في مخيمات تندوف في الجزائر، لضمان المصالحة، وتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في منطقة استراتيجية، من خلال خلق ناقل حقيقي للسلام والاستقرار والازدهار في أفريقيا وحتى في العالم، وتشير الرسالة إلى أبعد من ذلك:

“نرحب بقرار الولايات المتحدة الاعتراف بمبادرة الحكم الذاتي كأساس وحيد لحل النزاع الإقليمي حول الصحراء، حيث نعتقد أنه يفتح آفاقًا ملموسة لتوجيه العملية السياسية للأمم المتحدة نحو حل نهائي”، كما أكدوا، معربين عن ثقتهم في أن الولايات المتحدة، برئاسة جو بايدن، ستواصل دفع قضية الصحراء نحو حل عادل ودائم بفضل دعمها المستمر للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.

“نحن قلقون من العواقب التي قد يترتب على تمديد الوضع الراهن إلى أجل غير مسمى السماح بارتكاب أعمال إرهابية من قبل الميليشيات المسلحة في منطقة استراتيجية للغاية، ومفتاح لاستقرار القارة الأفريقية وحوض أوروبا والبحر المتوسط ،” التأكيد على الموقعين، من مختلف الاتجاهات السياسية، مع غلبة أحزاب يسار الوسط، كما أشاد الموقعون بالتنمية الاقتصادية التي تحققت في الصحراء والتي تواصل تسجيل مؤشرات مشرفة للتنمية البشرية، وقد تحقق هذا الإنجاز بفضل نموذج التنمية الجديد لأقاليم الصحراء المغربية الذي أطلقه جلالة الملك محمد السادس في عام 2015 بميزانية قدرها 8 مليارات دولار، كما يذكرون.

هذا التطور، الذي يجلب الوظائف والازدهار، كما يقولون، واضح في البنية التحتية والمستشفيات وتخطيط المدن والخدمات والمدارس، ناهيك عن المشاريع الاقتصادية بجميع أنواعها، في مجالات الزراعة والصناعة والسياحة والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

كما أشاد الموقعون بحقيقة انضمام الولايات المتحدة إلى 20 دولة أخرى في فتح تمثيلات قنصلية في الصحراء، في مدينتي العيون والداخلة، حيث لا يعترف هذا القرار بسيادة المغرب على الأقاليم الصحراوية فحسب، بل يعترف أيضًا بدور المغرب كحلقة وصل تاريخية بين أوروبا وأفريقيا وكقطب اقتصادي إقليمي يحمل العديد من الفرص للمستثمرين من جميع أنحاء العالم وآفاق المستقبل والمعرفة والتوظيف شباب القارة الافريقية.

بالإضافة إلى ذلك، يرحبون بالاتفاق الثلاثي الموقع بين المغرب وإسرائيل والولايات المتحدة، والذي سيعزز، كما يؤكدون، آفاق السلام في الشرق الأوسط، وفقًا للدور التاريخي الذي لعبه المغرب في دفع عجلة السلام في الشرق الأوسط.

ومن بين الموقعين على هذه الرسالة الرئيس التشيكي السابق فاتسلاف كلاوس، والرئيس الغواتيمالي السابق جيمي موراليس كابريرا، ورئيس الوزراء البلغاري السابق جورجي بليزناتشكي، والعضو السابق في بعثة المينورسو ستيفان تودوروف دافيدوف، بالإضافة إلى العديد من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الحاليين، حيث تم التوقيع على الرسالة في وقت قصير جدًا من قبل 250 سياسيًا من 25 دولة: الأرجنتين، أرمينيا، بلجيكا، بلغاريا، كندا، شيلي، كولومبيا، جمهورية التشيك، الدنمارك، جمهورية الدومينيكان، السلفادور، إستونيا، فنلندا ، فرنسا، اليونان، غواتيمالا، هندوراس، المجر، أيرلندا، إيطاليا، باراغواي، بيرو ، سانت لوسيا، صربيا، إسبانيا، بالإضافة إلى أعضاء البرلمان الأوروبي ورؤساء بلديات المدن والبلديات الكبرى في أوروبا وحول العالم.

ومن خلال هذه الرسالة الموقعة من قبل 250 سياسيا من 25 دولة يتضح أنه واهم من يعتقد أن الرئيس جو بايدن سيسحب القرار الأمريكي القاضي بالاعتراف بالصحراء المغربية أو إلغاء قرار فتح قنصلية الولايات المتحدة الأمريكية بمدينة الداخلة المغربية، فبعد تنصيب الرئيس الديمقراطي بايدن وتسليمه السلطة ودخوله إلى البيت الأبيض بتاريخ 20 يناير 2021، لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يقدم على إلغاء أو سحب قرار إعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالصحراء المغربية، الذي سجل ودون في السجل الفيدرالي الأمريكي، كما لا يمكن إلغاء قرار إفتتاح القنصلية الأمريكية في مدينة الداخلة المغربية، كما أشرنا إلى ذلك في العديد من المقالات.

إن المتتبع للسياسة الخارجية الأمريكية يدرك جيدا أن الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري يتجهان في نفس الإتجاه فيما يتعلق بالاعتراف بالصحراء المغربية، وتطبيع الدول العربية مع إسرائيل كما أكد ذلك وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في أول ندوة صحفية له بعد تعيينه من طرف مجلس الشيوخ، حيث رحب جو بايدن بعملية التطبيع ولم يصدر أي إعتراض بالاعتراف الأمريكي بالصحراء المغربية، وإن دل هذا على شيء، فإنما يدل على أن العلاقة المغربية الأمريكية على مر العصور بدأت باعتراف المملكة المغربية الشريفة باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية بتاريخ 20 ديسمبر 1777، وتوطدت رسميا في 1787 عندما صادق الكونغرس الأمريكي على معاهدة السلام والصداقة بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، وبهذا المعنى لا يمكن للمؤرخين أن يتجاهلوا هذه الحقيقة التاريخية، أما رواية تقرير المصير، التي يتشدق بها النظام الجزائري وجبهة البوليساريو الانفصالية لم تعد تتجاوب مع واقع العصر، وبالرجوع إلى سبعينيات القرن الماضي، وخصوصا عندما أعلن المغفور له الحسن الثاني عن الحدث التاريخي “المسيرة الخضراء” بتاريخ 16 أكتوبر 1975، وفي نفس هذا اليوم، الذي أقرت فيه محكمة العدل الدولية أن هناك روابط الولاء والبيعة بين سكان الصحراء المغربية وسلطان المغرب، حيث توجه الحسن الثاني رحمه الله، ليعلن عن تنظيم المسيرة الخضراء السلمية لاسترجاع الأقاليم الصحراوية الجنوبية، ووضع الحد للاستعمار الإسباني، ما يعني أن قضية الصحراء المغربية قد حسم في أمرها، واسترجعت بطريقة مشروعة وسلمية، ولا عودة إلى الوراء في ظل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2494 الصادر بتاريخ 30 أكتوبر 2019، الذي إستجاب إلى مبادرة الحكم الذاتي لحل النزاع المفتعل منذ سبعينيات القرن الماضي، وقد أصبح واضحا اليوم وأكثر من أي وقت مضى أن النظام الجزائري الذي يقول في روايته الرسمية أنه ليس طرفا، ومع تقرير المصير، فإنه يستخدم هذه الورقة السياسية القديمة التي ولت كما ولى عهد الإتحاد السوفياتي ومصطلحاته السياسية.

 

      

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

البوليساريو.. الجائحة المهددة للإتحاد الإفريقـي

الألباب المغربية/ عزيز لعويسي أزمة  “محمد بن بطوش” أرخت بكل ثقلها وتداعياتها ع…